وفي عام 1902 واجهت الإرسالية في هذه المحطة صعوبة عندما رفض صيدلي مسيحي من البصرة كان يعمل مع الإرسالية في البحرين الاستمرار في عمله. إذ إنه لم يكن راغبا في العيش بعيدا عن وطنه وأصحابه. وفي شتاء ذلك العام استطاعوا الحصول على صيدلي مسيحي مدرب من بغداد, ولكن ما أن جاء فصل الصيف بحرارته الشديدة حتى قرر بأن السيد المسيح لم يعد بحاجة إلى خدماته بعد ذلك في البحرين وعاد إلى بلده ثانية . ولم يتضح من أدبيات الإرسالية ما إذا كان هؤلاء الصيادلة من المتنصرين أم إنهم أصلا من عائلات مسيحية, على أي حال لقد كان ايمإنهم في الحالتين ضعيفا. والحقيقة إن إحدى المصاعب التي كانت تواجه المبشرين هي عدم تمكنهم من الاعتماد على المسيحيين من أهالي البلاد وهو أمر سنعرض له فيما بعد. وفي عام 1903 مرت البحرين بفترة عصيبة عندما انتشرت فيها ثلاثة أوبئة في آن واحد وهي الجدري والدفتريا والطاعون. وكانت مواجهة هذه الاوبئة الثلاثة من أشق الأمور التي واجهت الهيئة الطبية للإرسالية والتي بذلت جهودا كبيرة ومضنية لمكافحتها، ولكن ظهورها المفاجئ وانتشارها السريع وامكانيات الإرسالية المحدودة لم تتح للإرسالية الفرصة للقضاء عليها بسهولة أو منع خطرها. لقد كانت المأساة أكبر من طاقتهم بكثير، حيث أدى ذلك إلى موت الكثيرين من المواطنين. وبما أن هذا العام قد شهد افتتاح أول مستشفى للإرسالية في المنطقة ولكن المستشفى لم يتمكن من التغلب على هذه الأوبئة رغم الجهود الكبيرة التي بذلت، وقد أبلغ طبيب الإرسالية الدكتور تومس المعتمد السياسي البريطاني ج . س . جاسكن J.C.Gaskin بالحالة في مايو 1903 شرح له أن مرض الطاعون بالاضافة إلى أمراض أخرى تستشري في الجزيرة وان كثيرين قد ماتوا بسبب هذه الامراض ومع نهاية ذلك العام بدأ خطر هذه الأوبئة يقل ويتلاشى مخلفا وراءه كثيرا من الشقاء والمتاعب والأحزان.