وفي عام 1904 وصلت الدكتورة لوسي باترسون Dr. Lucy Patterson إلى البحرين موفدة من قبل الإرسالية للعمل في هذه المنطقة فوجدت الخدمة الصحية في حالة مضطربة. إن المستشفى كان يعمل ليل نهار ويغص بالمرضى رغم الامكانيات المحدودة. وفي فترة أسبوعين أجرت الدكتورة باترسون عدة عمليات جراحية وحاولت تنظيم عمل المستشفى وكانت تشكو من مشكلة عدم ذهاب المرضى لمستشفى الإرسالية للعلاج الا بعد أن يصبح المريض في حالة متقدمة ويستفحل خطره.
والواقع إن السبب في هذا هو جهل الناس الذين لم يكونوا يعرفون أن المرض البسيط قد يصبح خطيرا إذا اهمل هذا بالاضافة إلى أن بعض الناس كانوا يلجأون إلى العلاج المحلي لبعض الوقت وعندما يشعرون بعدم جدوى هذا النوع من العلاج يتوجهون إلى عيادة الإرسالية أو مستشفاها.
وفي النصف الثاني من عام 1905 هاجم وباء الكوليرا البحرين ويقدر عدد السكان الذين اصيبوا بهذا المرض في المنامة والمحرق وهما من أكثر المناطق في البحرين اكتضاضا بالسكان بثلاثة آلاف من أصل ثلاثين ألفا، وقد مات منهم ألفين. وفي المراحل الخطيرة من انتشار المرض سخرت الإرسالية جميع امكانياتها لمكافحته. لقد هاجم هذا الوباء الجزيرة بعد أقل من عامين من مهاجمة الاوبئة الثلاث لها وهي الطاعون والدفتريا والجدري. وفي نهاية العام انتهى الوباء مخلفا وراءه سلسلة لا تنتهي من الموت والأحزان، ونتيجة لذلك ازداد اقبال المرضى على العلاج الذي يظهر واضحا من الجدول التالي:
جدول رقم 3: 4
نوع الأمراض ... عدد الحالات ... ملاحظات
أمراض باطنية ... 4500
جراحة ... 2700
أمراض أخرى ... 1800
المجموع ... 9000