وفي السنوات التالية استراح الناس بعض الوقت من هذه الأمراض المعدية. ويبدو إنه أصبحت لديهم مناعة ضد هذه الأمراض. ثم سارت الخدمة الطبية سيرا عاديا ومنتظما وفي سنة 1911 ذكرت السيدة ي. زيمر بأن الحالات التي تأتي إلى العيادة عادية أهمها مصابه بالملاريا ويندر أن يكون هناك شخصا سليم العينين. وكانت بالاضافة إلى ذلك الأمراض النسائية المألوفة تعالج يوميا في العيادة.
وقد أدرك المبشرون من خبرتهم الطويلة في تقاليد المنطقة الحاجة إلى خدمة طبية خاصة بالنساء وقد وجدوا أن اقبال النساء قد أزداد عندما باشرت السيدة زويمر والدكتورة باترسون العمل في عيادة النساء. وقد ظهر أن هذا سيتحول إلى مشكلة في القريب العاجل لأن الإرسالية بهيئتها الطبية المحدودة لن تتمكن من تزويد المحطة بكل احتياجاتها. وفي نهاية عام 1914 كتبت السيدة فان برسيوم Mrs. Van perseum التي كانت مديرة المستشفى والمسؤولة عن العيادة النسائية تقول بأن عملها في عيادة النساء والتمريض العام والاشراف على المرضى والمساعدة في العمليات والقيام بالزيارات الخارجية مع الطبيب أو منفردة بالاضافة إلى ادارة المستشفى وذكرت بإنهم كانوا يتحدثون إلى المرضى كل على انفراد حول الأمور الروحية، وكان هذا بنظرهم أهم واجب يؤدونه وربما أكثرها متعة.
ومن هذا نرى أن المستشفى كان مكانا للنشاط التبشيري الديني وهو الهدف الذي وجد من أجله بالاضافة إلى الهدف الإنساني وكان المبشرون يقيمون وزنا كبيرا للاتصال الشخصي. لقد كان المرضى يتظاهرون بقبول ما يقوله لهم المبشرون ويظلون صامتين بسبب حاجتهم إلى العلاج وبسبب جهلهم الذي جعلهم يعجزون عن الدخول في نقاش معهم. وقد اتضح هذا التظاهر للمبشرين فيما بعد عندما ثبت عجزهم عن التأثير دينيا على واحد من كل عشرة آلاف من مرضاهم وسنأتي على هذا الأمر بالتفصيل في أحد الفصول القادمة.