فَإِنْ قِيلَ: مَا الْحِكْمَة فِي هَرَب الشَّيْطَان عِنْد سَمَاع الْأَذَان وَالْإِقَامَة دُوشن سَمَاع الْقُرْآن وَالذِّكْر فِي الصَّلَاة أُجِيبَ بِأَوْجُهٍ مِنْهَا: أَنَّهُ يَهْرُب حَتَّى لَا يَسْمَع الْمُؤَذِّن فَيَشْهَد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة فَإِنَّهُ لَا يَسْمَع صَوْت الْمُؤَذِّن جِنّ ، وَلَا إِنْس إِلَّا شَهِدَ لَهُ وَقِيلَ لِاتِّفَاقِ الْجَمِيع عَلَى الْإِعْلَان بِشَهَادَةِ الْحَقّ ، وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ عَلَى الْأَذَان هَيْبَة يَشْتَدّ اِنْزِعَاج الشَّيْطَان بِسَبَبِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَاد يَقَع فِي الْأَذَان رِيَاء وَلَا غَفْلَة عِنْد النُّطْق بِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاة فَإِنَّ النَّفْس تَحْضُر فِيهَا فَيَفْتَح لَهَا الشَّيْطَان أَبْوَاب الْوَسْوَسَة ، وَقَالَ اِبْن بَطَّال: يُشْبِه أَنْ يَكُون الزَّجْر عَنْ خُرُوج الْمُؤْمِن مِنْ الْمَسْجِد بَعْد أَنْ يُؤَذِّن الْمُؤَذِّن مِنْ هَذَا الْمَعْنَى لِئَلَّا يَكُون مُتَشَبِّهًا بِالشَّيْطَانِ الَّذِي يَفِرّ عِنْد سَمَاع الْأَذَان (1)
2 .عن أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
{ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ } أَخْرَجَه الْبُخَارِيُّ
(1) شرح سنن النسائي - (ج 1 / ص 465)