قَوْلُهُ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا يُرِيدُ صلى الله عليه وسلم تَعْظِيمَ أَمْرِ الثَّوَابِ عَلَى النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ يَعْلَمُونَ مِقْدَارَ ذَلِكَ لَتَبَادَرُوا ثَوَابَهُ كُلُّهُمْ وَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ تَشَاحًّا فِيهِ وَرَغْبَةً فِي ثَوَابِهِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَقِيلَ مَعْنَاهُ السَّابِقُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ الصَّفُّ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ مَقْصُورَةٌ يُمْنَعُ مِنْ دُخُولِهَا بَعْضُ النَّاسِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَالصَّفُّ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي يَلِي الْمَقْصُورَةَ (1)
ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا أي يقترعوا وقيل المراد يتراموا بالسهام وإنه خرج مخرج المبالغة ويؤيده حديث لتجلدوا عليه بالسيوف عليه أي على ما ذكر من الأمرين وقال ابن عبد البر الهاء عائدة على الصف الأول لا على النداء وهو وجه الكلام لان الضمير يعود لأقرب مذكور ونازعه (2)
3 .وَعن أَبُي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: { إذَا كُنْتَ فِي غَنَمِك ، أَوْ بَادِيَتِك فَأَذَّنْت بِالصَّلَاةِ ، فَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } .
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَخْرَجَه الْبُخَارِيُّ .
(1) المنتقى - شرح الموطأ - (ج 1 / ص 157)
(2) تنوير الحوالك - (ج 1 / ص 86)