الصفحة 40 من 61

قال ابن عثيمين: وقوله: «أمينًا» ، الظَّاهر من المذهب: أن كونه أمينًا سُنَّة والصَّحيح أنَّه واجب؛ لأنَّ الأمانة أحد الرُّكنين المقصودين في كلِّ شيء، والثاني القوَّة كما قال تعالى:) إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) (القصص: من الآية26) وقال العِفْريت الذي أراد أن يأتي بعرش «بلقيس» إلى سليمان: ) وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) (النمل: من الآية39) وعدم السَّداد في العمل يأتي من اختلال أحد الوصفين:القوَّة والأمانة. وإذا وُجِدَ ضعيفٌ أمينٌ؛ وقويٌّ غيرُ أمين؛ أيُّهما يقدم؟ فالجواب: أنَّ الصَّحيح حسب ما يقتضيه العمل، فبعض الأعمال تكون مراعاة الأمانة فيه أَولى،وبعضها تكون مراعاة القوَّة أولى، فمثلًا القوَّة في الإمارة قد تكون أولى بالمراعاة، والأمانة في القضاء قد تكون أولى بالمراعاة وقوله: «أمينًا» ،أي:على الوقت، وعلى عورات النَّاس خصوصًا فيما سبق؛ حيث كان النَّاس يؤذِّنون فوق المنارة .

قوله"عدلًا"هذه الكلمة صفة لموصوف محذوف، والتقدير: «من رَجُلٍ واحد عدل» فلا يصحُّ من امرأة، ولا من اثنين فأكثر، ولا يُكمِلُ الأذان إذا حصَل له عُذر بل يستأنف

واستفدنا من قوله: «عدل» أنه لا بُدَّ أن يكون مسلمًا، فلو أذَّنَ الكافر لم يصحَّ؛ لأن الأذان عبادة فاشتُرطَ فيه الإسلام، ولو أذَّن المعلنُ بفسقه كحالق اللحية ومن يشرب الدُّخان جهرًا فإنه لا يَصِحُّ أذانه .

والرواية الثانية عن الإمام أحمد صحَّة أذان الفاسق؛ لأن الأذان ذِكْرٌ؛ والذِّكْرُ مقبولٌ من الفاسق؛ لكن لا ينبغي أن يتولَّى الأذان والإقامة إلا من كان عدلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت