الصفحة 44 من 61

وقوله: «عالمًا بالأوقات » هذا ليس بشرط إن أراد أن يكون عالمًا به بنفسه؛ لأن ابنَ أمِّ مكتوم كان رجلًا أعمى لا يؤذِّن حتى يُقال له: «أصبحتَ أصبحتَ ، لكن الأفضل أن يكون عالمًا بالوقت بنفسه؛ لأنه قد يتعذَّر عليه من يُخبره بالوقت وقد يقال: المراد أن يكون عالمًا بالوقت بنفسه أو بتقليد ثقة والعِلْمُ بالوقت يكون بالعلامات التي جعلها الشَّارع علامة، فالظُّهر بزوال الشَّمس، والعصر بصيرورة ظلِّ كُلِّ شيءٍ مثله بعد فيء الزَّوال، والمغرب بغروب الشَّمس، والعِشاء بمغيب الشَّفق الأحمر، والفجر بطلوع الفجر الثَّاني وهذه العلامات أصبحت في وقتنا علامات خفيَّة؛ لعدم الاعتناء بها عند كثير من النَّاس، وأصبح النَّاس يعتمدون على التقاويم والسَّاعات ولكن هذه التقاويم تختلف؛ فأحيانًا يكون بين الواحد والآخر إلى ست دقائق، وهذه ليست هيِّنة ولا سيَّما في أذان الفجر وأذان المغرب؛ لأنَّهما يتعلَّق بهما الصِّيام، مع أن كلَّ الأوقات يجب فيها التَّحري، فإذا اختلف تقويمان وكلٌّ منهما صادرٌ عن عارف بعلامات الوقت، فإننا نُقدِّم المتأخِر في كلِّ الأوقات؛ لأنَّ الأصل عدم دخول الوقت، مع أن كلًّا من التَّقويمين صادر عن أهلٍ، وقد نصَّ الفقهاء رحمهم الله على مثل هذا فقالوا: لو قال لرَجُلين ارْقُبَا لي الفجر، فقال أحدهما: طلع الفجرُ، وقال الثاني: لم يطلع؛ فيأخذ بقول الثَّاني، فله أن يأكلَ ويشرب حتى يتَّفقا بأن يقول الثَّاني: طلع الفجر ، أما إذا كان أحد التقويمين صادرًا عن أعلم أو أوثق فإنَّه يقدَّم

قوله"قائمًا، متطهرًا، على موضع عال"

قوله"قائمًا"قال العلامة الألباني إرواء الغليل - (ج 1 / ص 242)

ويكفى في هذا الباب جريان العمل على ذلك خلفا عن سلف وقد قال ابن المنذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت