الصفحة 49 من 61

أما الجُعَالة؛ بأن يقول: من أذَّن في هذا المسجد فله كذا وكذا دُونَ عقدٍ وإلزام فهذه جائزة؛ لأنَّه لا إلزام فيها، فهي كالمكافأة لمن أذَّن، ولا بأس بالمكافأة لمن أذَّن، وكذلك الإقامة.

وسئل ـ شيخ الإسلام عن رجل ما عنده ما يكفيه، وهو يصلي بالأجرة، فهل يجوز ذلك أم لا ؟

فأجاب: الاستئجار على الإمامة لا يجوز في المشهور من مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد . وقيل: يجوز، وهو مذهب الشافعي، ورواية عن أحمد، وقول في مذهب مالك . والخلاف في الأذان ـ أيضًا .

لكن المشهور من مذهب مالك: أن الاستئجار يجوز على الأذان، وعلي الإمامة معه ومنفردة، وفي الاستئجار على هذا ونحوه، كالتعليم على قول ثالث في مذهب أحمد، وغيره: أنه يجوز مع الحاجة ولا يجوز

بدون حاجة واللّه أعلم

فإن العلماء إنما تنازعوا في جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، والأذان، والإمامة، والحج عن الغير؛ لأن المستأجر يستوفي المنفعة . فقيل: يصح لذلك، كما هو المشهور من مذهب مالك، والشافعي . وقيل: لا يجوز؛ لأن هذه الأعمال يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة، فإنها إنما تصح من المسلم دون الكافر، فلا يجوز إيقاعها إلا على وجه التقرب إلى الله ـ تعالى ـ وإذا فعلت بعروض، لم يكن فيها أجر بالاتفاق؛ لأن الله إنما يقبل من العمل ما أريد به وجهه، لا ما فعل لأجل عروض الدنيا . وقيل: يجوز أخذ الأجرة عليها للفقير، دون الغني . وهو القول الثالث في مذهب أحمد، كما أذن الله لولي اليتيم أن يأكل مع الفقر ويستغنى مع الغني . وهذا القول أقوي من غيره على هذا . فإذا فعلها الفقير لله ـ وإنما أخذ الأجرة لحاجته إلى ذلك، وليستعين بذلك على طاعة الله ـ فالله يأجره على نيته، فيكون قد أكل طيبًا، وعمل صالحًا . وأما إذا كان لا يقرأ القرآن إلا لأجل العروض، فلا ثواب لهم على ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت