فإن النووي قال في"المجموع" ( 3 / 104 ) بعد حديث الشيخين عن أبي جحيفة الذي ذكره المؤلف ، وفيه قال أبو جحيفة . .:"فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا ، يمينا وشمالا". وفي رواية أبي داود:"فلما بلغ ( جي على الصلاة حي على الفلاح ) لوى عنقه يمينا وشمالا ، ولم يستدر"، وإسناده صحيح ثم قال ( 3 / 106 - 107 ) :"والسنة أن يلتفت في الحيعلتين يمينا وشمالا ولا يستدير ، كما ذكره المصنف". ثم قال:"قال أصحابنا: والمراد بالالتفات: أن يلوي رأسه وعنقه ، ولا يحول صدره عن القبلة ولا يزيل قدمه عن مكانها ، وهذا معنى قول المصنف:"ولا يستدير". وهذا هو الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي ، وقطع به الجمهور وقد ثبتت الاستدارة من رواية جمع ، لكن المراد بها الالتفات يمينا و يسارا كما شرحته هناك ، فأغنى عن الإعادة . ومما يحسن التنبيه عليه أيضا أنه ليس في رواية البخاري قوله:"يمينا وشمالا"، وإنما هو عند مسلم فقط ، كما كنت ذكرت ذلك في تخريج الحديث في"إرواء الغليل""
قوله"ولا يؤخذ عليه أجرًا"
لايجوز عقد إجارة، بأن يستأجرَ شخصًا يؤذِّن أو يُقيم؛ لأنهما قُربة من القُرَب وعبادةٌ من العبادات، والعبادات لا يجوز أخذ الأجرة عليها؛ لقوله تعالى: )مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ) (هود:15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (هود:16)
ولأنه إذا أراد بأذانه أو إقامته الدُّنيا بطل عملُه، فلم يكن أذانه ولا إقامته صحيحة، قال (صلى الله عليه وسلم) : «من عَمِل عَمَلًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ»