الصفحة 58 من 61

1)فزعموا: أن التثويب إنما يكون في الأذان الذي يكون في آخر الليل؛ لأنهم يُسمُّونه «الأوَّل» ، وقالوا: إن التثويب في الأذان الذي يكون بعد الفجر بدعة , فنقول: إنَّ الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام يقول: «إذا أذَّنت الأوَّلَ لصلاة الصُّبح» ، فقال: «لصلاة الصُّبح» ، ومعلوم أن الأذان الذي في آخر الليل ليس لصلاة الصُّبْح، وإنما هو كما قال النبيُّ عليه الصلاة والسَّلام: «ليوقظ النَّائمَ ويرجع القائمَ» (1) 2 ) أما صلاة الصُّبح فلا يُؤذَّن لها؛ إلا بعد طلوع الصُّبح، فإن أذَّنَ لها قبل طُلوع الصُّبْح فليس أذانًا لها؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم «إذا حضرت الصَّلاةُ فليؤذِّنْ لكم أحدُكُم...» (2) 3 ) ومعلومٌ أنَّ الصَّلاة لا تحضُر إلا بعد دخول الوقت، فيبقى الإشكال في قوله: «إذا أذَّنت الأوَّل» فنقول لا إشكال، لأنَّ الأذان هو الإعلام في اللُّغة، والإقامةُ إعلامٌ كذلك، فيكون الأذان لصلاة الصُّبحِ بعد دخول وقتها أذانًا أوَّل وقد جاء ذلك صريحًا فيما رواه مسلم عن عائشة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل قالت: «كان ينام أوَّل الليل ويُحيي آخره، ثم إن كان له حاجة إلى أهله قضى حاجته، ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأوَّلِ (قالت) وَثَبَ (ولا والله: ما قالت قام) فأفاض عليه الماءَ (ولا والله: ما قالت اغتسل) وإن لم يكن جُنبًا توضَّأ وُضُوءَ الرَّجل للصَّلاة، ثم صلَّى الرَّكعتين» والمراد بقولها: «عند النداء الأوَّل» أذان الفجر بلا شَكٍّ، وسُمِّي أولًا بالنسبة للإقامة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بين كُلِّ أذانين صلاة» (3)

(1) رواه البخاري، كتاب الأذان: باب الأذان قبل الفجر، رقم (621) ، ومسلم، كتاب الصيام: باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، رقم (1093) من حديث ابن مسعود.

(2) تقدم تخريجه ص (43) .

(3) رواه البخاري، كتاب الأذان: باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء، رقم (627) ، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين باب بين كل أذانين صلاة، رقم (838) ، من حديث عبد الله بن بريدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت