الصفحة 5 من 8

وروى البزار بسند صحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: {لو أن رجلين دخلا في الإسلام فاهتجرا لكان أحدهما خارجا من الإسلام حتى يرجع} يعنى الظالم منهما.

(فائدة) قال العلامة ابن حجر رحمه الله في الزواجر:"الأشبه أن هجر المسلم فوق ثلاثة أيام كبيرة لما فيه من التقاطع والإيذاء والفساد. ويستثنى من تحريم الهجر مسائل ذكرها الأئمة، وحاصلها أنه متى عاد إلى صلاح دين الهاجر والمهجور جاز، وإلاّ فلا"إهـ. قلت وقد رأيت بعيني أن الهجر الواقع بيننا في هذا الزمان لايعود إلى صلاح دين الهاجر ولا المهجور ولا إلى دنياهما، بل يعود إلى فسادهما كما لا يخفى على المتأمل المنصف فهو من الكبائر لما فيه من فساد الدين والدنيا والتحاسد والتباغض. والله أعلم.

(فرع) إذا جرينا على قول صاحب العدة أن هجر المسلم فوق ثلاث صغيرة وأصرّ على ذلك كان بمثابة ارتكاب الكبيرة. وحد الإصرار أن يتكرر منه الصغيرة تكررًا يشعر بقلة مبالاته بدينه إشعار ارتكاب الكبيرة بذلك فترد بذلك شهادته وروايته. وكذلك إذا اجتمعت صغائر مختلفة الأنواع بحيث يشعر أصغر الكبائر. أفاده الشيخ عز الدين ابن عبد السلام في قواعد الأحكام. وإذا جرينا على القول بأن الهجر المذكور كبيرة فيفسق بذلك ولو بدون إصرار وتسقط عدالته وولايته لموليته وتردّ شهادته وروايته. فتأمل ذلك فإنه مهم جدا، وقد يغفل عنه الخاص فضلا عن العوام.

وعن الأعمش قال: كان ابن مسعود جالسًا بعد الصبح في حلقة، فقال: {أُنشد الله قاطع رحم لما قام عنا فإنا نريد أن ندعو ربنا وإن أبواب السماء مرتجة مغلقة دون قاطع رحم} . رواه الطبراني

وروي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {لا يجالسنا اليوم قاطع رحم} فقام فتى من الحلقة فأتى خالة له، وقد كان بينهما بعض الشيء فاستغفر لها واستغفرت له، ثم عاد إلى المجلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم} رواه الأصبهاني

(نكتة) المراد بقطع الرحم المحرم قطع ما ألف القريب منه من سابق الوصلة والإحسان، سواء كان الإحسان الذي ألفه منه قريبه مالا أو مكاتبة أو مراسلة أو زيارة أوغير ذلك فقطع ذلك كله بعد فعله لغير عذر شرعي كبيرة، لأن ذلك يؤدى إلى إيحاش القلوب ونفرتها وتأذيها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت