الصفحة 6 من 8

ويصدق عليه حينئذ أنه قطع وصلة رحمه. أفاده العلامة ابن حجر في الزواجر فتأمل وفقك الله لطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم أن شؤم القطيعة تجاوز فاعلها إلى جلسائه وقومه تمنعهم عن شمول الرحمة لهم كما منعت من شمولها له فإذا كان هذا شؤمها في القوم المجالسين لقاطع فما بالك بالقاطعة نفسه فتيقظ لنفسك فإن أمر القطيعة خطير أي خطير واسأل الله تعالى أن يوفقك لصلتها وإن كان في قلبك ما كان فإنه على كل شيىء قدير وبالإجابة جدير.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {ثلاث لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا: رجل أم قوما وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان} رواه ابن ماجه وابن حبان.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: {تُفْتَحُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَ الخَمِيْسِ، وَيُغْفَرُ لِكُلّ عَبْدٍ لا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا إِلاّ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيْهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَذَيْنِ حَتّى يَصْطَلِحَا} . رواه مسلم.

قال أبو داود: إذا كان الهجرة لله فليس من هذا بشيئ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم هجر بعض نسائه أربعين يوما، وابن عمر رضي الله عنهما هجر ابنا له إلى أن مات.

(قلت) وأنا الفقير إليه تعالى محمد هاشم أشعري عفا الله عنه وعن والديه وعن جميع المسلمين أما كون الهجرة لله تعالى بالنسبة إلى حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم فمسلّم ومقبول، وكذلك بالنسبة إلى سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وأما بالنسبة إلى أمثالنا فيحتاج إلى دقة نظر وإعمال فكر، فقد رأيت بعيني أن واحدا من أهل العلم كان له اجتهاد في العبادة، يقوم الليل ويصوم النهار ولا يتكلم إلا بقدر الضرورة ويحج البيت مرارا حتى حصلت له مشيخة الطريقة النقشبندية. وكان في بعض أيامه يعتزل عن الناس في بيت من منزله فلا يخرج إلا لصلاة الجماعة وتعليم الناس كيفية الذكر. ويوما من الأيام يخرج لصلاة الجمعة فلما وصل إلى المسجد غضب على الحاضرين في المسجد ويتكلم عليهم بكلام فاحش ثم يرجع فورا إلى منزله. ويوما من الأيام أتاه في منزله وزير البلد يطلب منه الدعاء ليكون رخينا، وأعطاه شيئا من الدراهم فقبله ودعا له وقابله بلطف وانشراح. وبعد أيام أتيته في منزله وقمت أمام بيته زمنا طويلا وناديته مرارا فلم يجبني حتى جاءت امرأته وراء الباب وقالت إن أخاك لا يرضى أن يخرج من محله لأحد، فقلت لها أخبريه أن أخاك محمد هاشم أشعري يريد أن يقابله فليخرج، وإلاّ سأدخل عليه وأخرجه قهرا، ثم أخبرته فخرج وقابلني فقلت له يا أخي بلغني أنك تفعل كذا وكذا، فلما حملك على ذلك؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت