فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 293

فأقول: مراسيل الحسن مختلف فيها كثيرا، فردها أكثر الأئمة -كما ذكرت- وقبلها بعضهم، ومما ذكر الإمام الترمذي -رحمه الله- في علله الصغرى مع شرح ابن رجب عليها (1/275) ، ساق إلى يحيى بن سعيد القطان أنه قال: ما قال الحسن في حديثه: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا ووجدنا له أصلا، إلا حديثا أو حديثين.اهـ

وتبعه ابن رجب في ص (285) فساق إلى أبي زرعة الرازي أنه قال: كل شيء قال الحسن: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجدت له أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث.اهـ

وعلى هذا فمن رد مراسيل الحسن فهو مسبوق بمثل قول الذهبي في الموقظة: إن مراسيله من أوهى المراسيل.

ومن قبلها فهو مسبوق بمثل هذه الأقوال، وعليه فلا مجال للانتقاد.

وبما أن الغرض هو الوصول إلى ثبوت الحديث، وقد وصل الشيخ -رحمه الله- إلى تصحيح الحديث بأيسر الطرق، فكان الأجدر بك أن تشكر له جدراته العلمية في هذا الفن؛ إذ يغوص في البحث عن أجود وأنظف طريق يراها في السنن والمسانيد فيذكرها في «صحيحه» الماتع، وهذا صنيع الإمام البخاري، كما ذكر في مقدمة «الفتح» (ص8 9) طبعة: دار السلام.

والإمام مسلم كما ذكر في مقدمة «صحيحه» (ص13) طبعة دار الكتاب العربي، فهل هناك مقارنة تستطيع إبرازها بوجه صحيح بين لفلفتك هذه، وبين غوص الإمام الوادعي في البحث عن أصح ما يجد، فيذكره للمسلمين بأيسر طريق وأحسن تفسير، وإنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذووه، وما أحسن ما قيل:

وما عبر الإنسان عن فضل نفسه ... بمثل اعتقاد الفضل في كل فاضل

وإن أخس النقص أن يرمي الفتى ... قذا العين عنه بانتقاص الأفاضل

وأنا أطالبك يا دكتور، أن تأتي بمسألة واحدة، أو حديث واحد حررته في كتابك هذا تحريرا علميا دقيقا حتى يعلم أنك ناقد بفهم ودراية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت