فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 293

ومن ذلك ما أخرجه البخاري رقم (5458) من طريق ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: كان إذا رفع مائدته قال: (( الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه، غير مكفي ولا مودع، ولا مستغنى عنه ربنا ) ).

وهم الحاكم فأخرجه في «المستدرك» (1/528) من طريق ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان به بنفس اللفظ، وتعقبه الذهبي أيضا فقال: قد أخرجه البخاري مرتين.

فهذا هو الاستدراك حقا.

أما طريقة الدكتور أحمد فهي عند المحدثين ضرب من التلفيق والتركيب وإلزاق المتون بالأسانيد، ويسميها المحدثون أيضا بالسرقة، وهي حرفة بعض الوضاعين.

قال الإمام الذهبي -رحمه الله- في «الموقظة» :

المقلوب: هو ما رواه الشيخ بإسناد لم يكن كذلك، فينقلب عليه، وينط من إسناد حديث إلى متن آخر بعده، أو أن ينقلب عليه اسم راو مثل: (مرة بن كعب) بـ (كعب بن مرة) ، و (سعد بن سنان) بـ (سنان بن سعد) فمن فعل ذلك خطأ فقريب، ومن تعمد ذلك، وركب متنا على إسناد ليس له فهو سارق الحديث، وهو الذي يقال في حقه: فلان يسرق الحديث. اهـ

قال الإمام ابن حبان -رحمه الله- في ترجمة عبدالله بن مروان الخرساني من المجروحين رقم (563) :

يروي عن ابن أبي ذئب روى عنه سليمان بن عبدالرحمن يلزق المتون الصحاح، التي لا يعرف لها إلا طريق واحد، بطريق آخر ليشتبه على من الحديث صناعته، لا يحل الاحتجاج به. اهـ

وقال الإمام ابن عدي في «الكامل» (2/367) في ترجمة حسين بن علي بن الأسود العجلي: يسرق الحديث، وذكر له جملة من الأحاديث التي سرقها.

ثم قال: وللحسين بن علي بن الأسود أحاديث غير هذا مما سرقه من الثقات، وأحاديثه لا يتابع عليها.

وقال في ترجمة إبراهيم بن بكر أبي إسحاق الأعور من «الكامل» (1/257) : كان ببغداد يسرق الحديث، وذكر جملة من الأحاديث ثم قال: ولا أعلم له كبير رواية، وأحاديثه إذا روى إما أن تكون منكرة بإسناده، أو مسروقة ممن تقدمه. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت