فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 293

1 أي: لا ضيق عليكم في الحديث عنهم، لأنه كان تقدم منه -صلى الله عليه وسلم- الزجر عن الأخذ عنهم، والنظر في كتبهم، ثم حصل التوسع في ذلك، وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية، والقواعد الدينية خشية الفتنة، ثم لما زال المحذور، وقع الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار.

2 وقيل: معنى قوله: (( ولا حرج ) )لا تضيق صدوركم بما تسمعونه عنهم من الأعاجيب، فإن ذلك وقع لهم كثيرا، (وهذا فيه نظر سياق الكلام لا يساعده) .

3-وقيل: لا حرج في أن لا تحدثوا عنهم، لأن قوله أولا: (( حدثوا ) )صيغة أمر تقتضي الوجوب، فأشار إلى عدم الوجوب، وأن الأمر فيه للإباحة بقوله: (( ولا حرج ) )في ترك التحديث عنهم، (وهذا أيضا فيه نظر، لأن سياق الكلام لا يقتضيه) .

4 وقيل: المراد رفع الحرج عن حاكي ذلك، لما في أخبارهم من الألفاظ الشنيعة نحو قولهم: {اذهب أنت وربك فقاتلا} [1] ،وقولهم: {اجعل لنا إلها} ، (وهذا فيه نظر لأن هذا نزل بالوحي، لو كان فيه حرج ما أنزل الخبر عنهم به، حتى يحرج الأمة) .

5 وقيل: المراد ببني إسرائيل أولاد إسرائيل نفسه، وهم أولاد يعقوب، والمراد حدثوا عنهم بقصتهم مع أخيهم يوسف، (وهذا نظير الذي قبله في البطلان، بل قال الحافظ: وهذا أبعد الأوجه) .

6-وقيل: المعنى: حدثوا عنهم بمثل ما ورد في القرآن والحديث الصحيح.

7-وقيل: حدثوا عنهم بأي صورة وقعت من الاتصال والانقطاع؛ لتعذر الاتصال في التحديث عنهم، بخلاف الأحكام الإسلامية، فإن الأصل في التحديث بها الاتصال. اهـ بتصرف يسير.

قلت: وهذا محتمل للدس فيه، والكذب عن طريق الواسطة التي لا يعلم حالها، فيترسب في أذهان الناس القول الباطل، ويتعبدون الله باعتقاده، وهذا من الغش لهم والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( من غش فليس منا ) ).

(1) ... سورة المائدة، الآية: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت