فهرس الكتاب
قال العلامة عبدالرحمن السعدي -رحمه الله-: واعلم أن كثيرا من المفسرين رحمهم الله قد أكثروا في حشو تفاسيرهم من قصص بني إسرائيل، نزلوا عليه الآيات القرآنية، وجعلوها تفسيرا لكتاب الله... فإنه لا يجوز جعلها تفسيرا لكتاب الله قطعا إذ لم تصح عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وذلك أن مرتبتها كما قال -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ) ).
فإذا كان مرتبتها أن تكون مشكوكا فيها، وكان معلوما بالضرورة من دين الإسلام أن القرآن يجب الإيمان به، والقطع بألفاظه ومعانيه، فلا يجوز أن تجعل تلك القصص المنقولة بالروايات المجهولة، التي يغلب على الظن كذبها، أو كذب أكثرها، معاني لكتاب الله مقطوعا بها، ولا يستريب بهذا أحد. ولكن بسبب الغفلة عن هذا حصل ما حصل والله الموفق.
ومما سبق يظهر أن الإسرائيليات بجميع أقسامها لا تثبت حكما، ولا تكون مكانا للاستنباط، بل غايتها الاستئناف، والاستشهاد، لا الاعتقاد والاعتضاد، وأنه لا يجوز الأخذ بها في إثبات حكم شرعي من أحكام الشريعة، ولا يصح تفسير القرآن الكريم بجميع أنواعها إذا لم يثبت عن الصادق الأمين -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الذي قال الله عز وجل فيه: {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى} .
قال شيخ الإسلام: فأما أن يثبت شرعا لنا بمجرد الإسرائيليات التي لم تثب فهذا لا يقوله عالم.
وفي المبحث التالي نذكر نبذة من أقوال الأئمة الأعلام، والمحققين النقاد العظام، في التحذير عن الإسرائيليات أخذا، ورواية، وتفسيرا بها.
وذلك تحريرا في الموضوع، وتدليلا على المطلوب، وترسيخا في الأذهان والعقول، وتثبيتا في الخواطر والقلوب.
أقوال العلماء في التحذير من الإسرائيليات