فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 293

فمن هذه الأصول الإسلامية عصمة الأنبياء، وترفعهم عن عمل السفهاء، وبعدهم عن الوقوع في الفواحش، والمحرمات، والأذى، والعدوان، واجتنابهم المكر والخدعة. قد أساء بنو إسرائيل إلى عدد من أنبياء الله إساءات متنوعة بالغة، فكذبوهم، وقتلوهم بغير حق، فألصقوا بهم الخنا، والنقص، والغدر، والمكر، كما تتضح بذلك توراتهم المحرفة، وأناجيلهم المكذوبة.

قال ابن الجوزي: إن القصص لأخبار المتقدمين تندر صحته خصوصا ما ينقل عن بني إسرائيل، وفي شرعنا غنية.

القسم الثالث: وينقسم إلى نوعين:

أحدهما: مسكوت عنه وليس في شريعتنا ما يؤيده ولا ينقضه؛ لكنه أقرب إلى الخرافة والكذب، وتحيله العقول السليمة، وتنكره الأفهام الصحيحة، كجبل قاف المزعوم والحوت النون الذي تحمل عليه الأرض.

قال الحافظ ابن كثير: وإنما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) ). فيما قد يجوزه العقل، فأما ما تحيله العقول، ويحكم عليه بالبطلان، ويغلب على الظنون كذبه، فليس من هذا القبيل.

ثانيهما: وهو ما كان من المسكوت عنه؛ لكن العقول السليمة لا تحيله، ولا تستبعده، ولا يغلب على الظنون كذبه، فيجب في مثل هذا التوقف، فلا يحكم عليه بصدق ولا كذب، وعلى هذا القسم ينزل قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ) ). الآية.

قال الحافظ في شرح الحديث: أي إذا كان ما يخبرونكم به محتملا لئلا يكون في نفس الأمر مصدقا فتكذبوهم، أو كذبا فتصدقوهم، فتقعوا في الحرج، ولم يرد النهي عن تكذيبهم فيما ورد شرعنا بخلافه، ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفاقه، نبه على ذلك الشافعي -رحمه الله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت