فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 293

الإسرائيليات التي وصلت إلينا عن طريق مسلمة أهل الكتاب وعلمائهم، الذين دخلوا في الإسلام كثيرة وذات أنواع متعددة، وقد دخل معظمها مع الأسف الشديد في مجال تفسير النصوص القرآنية، فعمد عدد من المفسرين إلى إيرادها في كتبهم.

ويجب على من يتصدى للتفسير، أو من يقرأ في كتب التفسير أن يكون عارفا بهذه الإسرائيليات بأنواعها وحكمها، وأن يكون واعيا للموقف السليم الذي يجب أن يقفه المسلم من تلك الإسرائيليات، ويمكن تلخيص هذا الموقف فيما يلي:

تنقسم الإسرائيليات باعتبار الموافقة في شريعتنا، والمخالفة لها، إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: موافق لما في شريعتنا من الكتاب، أو السنة فهو صحيح؛ لأن هذه الموافقة دليل على أن الموافق لم تصل إليه يد التحريف والتبديل.

فإذا ذكر هذا القسم إنما يذكر استشهادا لا اعتقادا، ولا حاجة لنا فيه استغناء بما ثبت في شرعنا. وإذا ذكر في التفسير لا يكون هو المفسر للآية، بل المفسر للآية هو ما ثبت في شرعنا، فانتفى كون الآية مفسرة بها ومحمولة عليها.

قال ابن كثير: فأما ما شهد له شرعنا بالصدق فلا حاجة بنا إليه استغناء بما عندنا.

القسم الثاني: مخالف لما في شريعتنا، فهو مردود غير مقبول، لأن المخالفة دليل على أن أيدي من روى هذا الخبر قد امتدت إليه بالعبث والتغيير؛ فيجب رفضه واطراحه، فلا يجوز التفسير به، ولا تجوز حكايته إلا على سبيل التنبيه على بطلانه.

قال الإمام ابن كثير: وما شهد له شرعنا منها يعني من الإسرائيليات بالبطلان، فذاك مردود لا يجوز حكايته، إلا على سبيل الإنكار والإبطال.

فإذا كان الله سبحانه وله الحمد قد أغنانا برسولنا محمد عن سائر الشرائع، وبكتابه عن سائر الكتب، فلسنا نترامى على ما بأيديهم مما وقع فيه خبط وخلط، وكذب ووضع، وتحريف وتبديل، وبعد ذلك كله نسخ وتغيير.

فترد كل رواية إسرائيلية التي تعارض نص القرآن، أو تخالف صحيح السنة، أو تنافي أصلا إسلاميا مقررا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت