فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 293

وقد روى الدراوردي هذا الحديث، عن محمد بن عمرو بزيادة لفظة استدل بها على صحة هذا المعنى، بلفظ: (( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني ولا تكذبوا علي ) ).

قال: ومعلوم أن الكذب على بني إسرائيل لا يجوز بحال، فإنما أراد بقوله: (( وحدثوا عني ولا تكذبوا علي ) ). أي: تحرزوا من الكذب علي بأن لا تحدثوا عني إلا بما صح عندكم من جهة الإسناد الذي يقع به التحرز عن الكذب علي انتهى وهو كلام مفيد.

قلت: والدراوردي الذي زاد هذه اللفظة ثقة قد وثقه عدد من الأئمة، ولم يتفرد بها، بل تابعه عليها سفيان بن عيينة عند ابن حبان في «صحيحه» (14/147) -الإحسان- فهي زيادة ثابتة السند، جميلة المعنى، فيها توضيح الإذن بالتحديث عن بني إسرائيل بما جاء، لأنه جاء مرتبا بعد قوله: (( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) )، فصار بيانا متصلا.

وقال الإمام ابن كثير في مقدمته «للبداية والنهاية» (1/7) :

ولسنا نذكر من الإسرائيليات إلا ما أذن الشارع في نقله مما لا يخالف كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وهو القسم الذي لا يصدق ولا يكذب وساق بعده كلاما نحوه.

وقال الإمام ابن حبان -رحمه الله- في «صحيحه» الإحسان (14/149) :

باب ذكر الإباحة للمرء أن يحدث عن بني إسرائيل وأخبارهم، وأخرج حديث أبي هريرة، وحديث عبدالله بن عمرو بن العاص في ذلك ثم قال: وقوله: (( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) ). أمر إباحة لهذا الفعل من غير ارتكاب إثم يستعمله، يريد به حدثوا عن بني إسرائيل ما في الكتاب والسنة من غير حرج يلزمكم فيه. اهـ

وهنا جمع مفيد في المادة في كتاب «أسباب الخطأ في التفسير» للدكتور طاهر محمد بن محمود وفقه الله رأينا ذكره إفادة لذلك الدكتور المخلط أحمد بن نصر الله وأمثاله من المخلطين الذين تشهد عليهم أعمالهم التلفيقية بضعف الفهم، وعدم العناية والتوفيق في العلم.

قال جامعه: أقسام الإسرائيليات مع ذكر حكمها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت