فهرس الكتاب
وأيضا: فإن من أجاز ذلك، قال: إن التحديث بها كثير منه (أي: بما لا مدلول له من شرعنا لا فائدة فيه) .
وهل يجدر بالمسلم الحريص على ما ينفعه، كما أمر في حديث أبي هريرة عند مسلم رقم (2664) : (( احرص على ما ينفعك واستعن بالله ) )، أن يضيع وقته وأوقات الناس بحشد ما لا فائدة فيه.
وأيضا: فإن التحديث بها سبب الخلاف بين المفسرين وغيرهم. راجع: «تفسير ابن كثير» وكتاب «الخطأ في التفسير» للدكتور طاهر بن محمود، وكتاب «الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير» للدكتور رمزي نعناعه، وكتاب «الإسرائيليات والموضوعات في التفسير» للدكتور محمد أبو شهبة.
وما كان سببا للخلاف والجدل والاشتباك بين المسلمين، وجب البعد عنه سدا لذريعة الخلاف والفتنة.
ثم إن أهل الكتاب قد اختلفوا، وغيروا وبدلوا فكيف ينقل عنهم ما كان على هذا الحال، ولو كان في غير الأحكام كما يتحفظ به من قال ذلك، والدليل على أنهم غيروا وبدلوا أدلة كثيرة منها: قول الله تعالى: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون} [البقرة: 75] .
وقوله تعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} [البقرة: 79] .
وأخرج أبو داود -رحمه الله- في كتاب العلم باب الحديث عن بني إسرائيل رقم (3662) «عون المعبود» فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: (( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) ). وهذا إسناد حسن.
قال الخطابي -رحمه الله- في شرح هذا الحديث من «معالم السنن» (4/173) : وفيه دليل على أن الحديث لا يجوز عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلا بنقل الإسناد والتثبت فيه.