فهرس الكتاب
قال الإمام البخاري -رحمه الله-: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: دخلنا على عبدالله بن مسعود قال: يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم قال الله عز وجل لنبيه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} ، وسأحدثكم عن الدخان إن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دعا قريشا إلى الإسلام فأبطئوا عليه فقال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنة فحصت كل شيء حتى أكلوا الميتة والجلود حتى جعل الرجل يرى بينه وبين السماء دخانا من الجوع قال الله عز وجل: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} ، قال: فدعوا: {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون} ، أفيكشف العذاب يوم القيامة، قال: فكشف ثم عادوا في كفرهم فأخذهم الله يوم بدر قال الله تعالى: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} .
وأيضا: التحديث عنهم بما هو عبارة عن قصص لا أصل لها من شرعنا ذريعة إلى الكذب والكذب حرام؛ لأن إثباتها أنها حق متعذر.
والواجب على المسلم أن يتحرى الحق، والعدل لقول الله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل} ، وقوله تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا} [الأنعام: 152] .
ولقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا} [النساء: 135] .
فمن الذي يضمن لنا أداء هذا الواجب إن لم نلتزم بأن لا نحدث عنهم إلا بما هو سبب العصمة من الوقوع في غير الحق، وهو القرآن، وصحيح السنة.