فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 293

وعندما تعرض لتفسير أول سورة (ق) عقب تفسيره بالإسرائيليات بقوله: وقد روي عن بعض السلف أنهم قالوا: (ق) جبل محيط بجميع الأرض يقال له: جبل قاف. وكأن هذا والله أعلم من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس، لما رأى من جواز الرواية عنهم مما لا يصدق ولا يكذب، وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم يلبسون به على الناس أمر دينهم، كما افتري في هذه الأمة مع جلالة قدر علمائها، وحفاظها، وأئمتنا، أحاديث النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وما بالعهد من قدم، فكيف بأمة بني إسرائيل مع طول المدى، وقلة الحفاظ النقاد فيهم، وشربهم الخمور، وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه، وتبديل كتب الله وآياته؟ (إلى أن قال) : وقد أكثر كثير من السلف من المفسرين، وكذا طائفة كثيرة من الخلف من الحكاية عن كتب أهل الكتاب في تفسير القرآن المجيد، وليس بهم احتياج إلى أخبارهم ولله الحمد والمنة.

4 عاب الإمام الألوسي على المفسرين الذين أدرجوا قصصا باطلة، وروايات إسرائيلية، وأخبارا مكذوبة، في كتبهم حيث انتقد رواية إسرائيلية في قصة عجيبة وغريبة عن عوج بن عنق، رواها بعض المفسرين، وذلك عند تفسير قوله تعالى: {لقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} ، فقال مستدلا بأقوال الأئمة في إبطال القصة، ومشيرا إلى مصدرها: وأقول: قد شاع أمر عوج عند العامة، ونقلوا فيه حكايات شنيعة، وفي فتاوى العلامة ابن حجر قال الحافظ العماد ابن كثير: قصة عوج وجميع ما يحكون عنه هذيان لا أصل له، وهو من مختلقات أهل الكتاب، ولم يكن قط على عهد نوح u، ولم يسلم من الكفار أحد.

وقال ابن القيم: من الأمور التي يعرف بها كون الحديث موضوعا، أن يكون مما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه، كحديث عوج بن عنق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت