فهرس الكتاب
والعجب ممن يدخل هذا الحديث في كتب العلم من التفسير وغيره، ولا يبين أمره، ثم قال: ولا ريب أن هذا وأمثاله من صنع زنادقة أهل الكتاب الذين قصدوا الاستهزاء والسخرية بالرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم.. ثم هذه القصة بما حكاه عن من تقدم من الأئمة الذين استنكروا هذه القصة الخرافية.
5 قال العلامة صديق حسن خان بعد أن نقل حديثا مما يرويه القصاص المولعون بالخرافات ما نصه:
والأقرب في مثل هذه السياقات أنها متلقاة من أهل الكتاب مما يوجد في صحفهم.. من الأوابد والغرائب، والعجائب مما كان ومما لم يكن، ومما حرف وبدل ونسخ.
6 وقد حمل الشيخ أحمد شاكر على الأخذ بالإسرائيليات وروايتها في التفسير حملة مسعورة، ويرى أن ذكرها بجانب كلام الله عز وجل يخالف ذكرها بجانب غيره من الكلام؛ فعلق على ما ذهب إليه ابن كثير في تفسيره من جواز حكاية ما سكت عنه شرعنا، وكان محتملا للصدق والكذب مستندا لقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) ). بقوله:
إن إباحة التحديث عنهم فيما ليس عندنا دليل على صدقه ولا كذبه، وذكر ذلك في تفسير القرآن، وجعله قولا أو رواية في معنى الآيات، أو في تعيين ما لم يعين فيها، أو في تفصيل ما أجمل فيها، شيء آخر؛ لأن في إثبات مثل ذلك بجوار كلام الله ما يوهم أن هذا الذي لا نعرف صدقه، ولا كذبه، مبين لمعنى قول الله سبحانه، ومفصل لما أجمل فيه، وحاشا لله ولكتابه ذلك، وإن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذ أذن بالتحديث عنهم، أمرنا أن لا نصدقهم ولا نكذبهم.
فأي تصديق لرواتهم، وأقاويلهم أقوى من أن نقرنها بكتاب الله ونضعها منه موضع التفسير، أو البيان؟ اللهم غفرا.
7 قال العلامة الشنقيطي معرضا عن الإسرائيليات في تفسيره لسورة الكهف: