فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 293

واعلم أن قصة أصحاب الكهف وأسماءهم، وفي أي محل من الأرض كانوا، كل ذلك لم يثبت فيه عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- شيء زائد على ما في القرآن، وللمفسرين في ذلك أخبار كثيرة إسرائيلية أعرضنا عن ذكرها لعدم الثقة بها.

8 اعتبر الشيخ الزرقاني دخول الإسرائيليات في التفسير سببا من أسباب ضعف التفسير المأثور حيث قال: إن تلك الروايات مليئة بالإسرائيليات، ومنها كثير من الخرافات التي يقوم الدليل على بطلانها، ومنها ما يتعلق بأمور العقائد التي لا يجوز الأخذ فيها بالظن.

9 وتكلم الأستاذ محمد حسين الذهبي عن حقيقة الإسرائيليات، وموقف المفسر إزاءها كلاما جيدا فلنقرأ ما كتبه بعد ذكره أقسام الإسرائيليات: علمنا أن كثرة النقل عن أهل الكتاب بدون تفرقة بين الصحيح والعليل دسيسة دخلت في ديننا واستفحل خطرها، كما علمنا أن قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ) )، قاعدة مقررة لا يصح العدول عنها بأي حال من الأحوال، وبعد هذا وذاك نقول: إنه يجب على المفسر أن يكون يقظا إلى أبعد حدود اليقظة، ناقدا إلى نهاية ما يصل إليه النقاد من دقة وروية حتى يستطيع أن يستخلص من هذا الهشيم المركوم من الإسرائيليات ما يناسب روح القرآن، ويتفق مع العقل والنقل، كما يجب عليه أن لا يرتكب النقل عن أهل الكتاب إذا كان في سننه نبينا -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بيان لمجمل القرآن.. على أن من الخير للمفسر أن يعرض كل الإعراض عن هذه الإسرائيليات، وأن يمسك عما لا طائل تحته مما يعد صارفا عن القرآن، وشاغلا عن التدبير في حكمه وأحكامه، وبدهي أن هذا أحكم وأسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت