فهرس الكتاب
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها. اهـ
قال الدكتور: قلت: الظاهر أن الشيخ مقبل قد تابع الدارقطني على وهمه، وسار خلفه في هذه الغفلة وغفر الله للجميع، فإن الحديث قد اتفق على إخراجه كل من البخاري ومسلم، وهذا من الأمثلة التي جعلتني أعتقد أن الشيخ في مثل هذا النوع من التخريج بين أمرين أحلاهما مر:
فإما أن يكون قد تفلتت منه كثيرا من المتون فلم يدر مخرجها وأصلها، أفي الصحيح أم لا؟ هذه واحدة.
الثانية: إما أن يكون قد عهد لبعض طلابه بشيء من العمل، واعتمد عليهم وهو ما حدثني به بعض الثقات، أن الشيخ أحيانا يفعل ذلك، والنتيجة في كلا الأمرين واحدة لا تخفى، والله المستعان.
قلت: وفي هذا الكلام جراءة شديدة من هذا المتعالم، ولقد رأيت الهول من تطاوله على الأئمة، فكان لا بد من زجره عن أئمتنا، صفعا بجزيل القول، من باب قول الله تعالى: {أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين} [الزخرف: 5] .
وقبل بيان هذا البغي الفادح، أفيد الدكتور ومن يرى، أن في هذا الكلام عدة جهالات وتطاولات من الدكتور؛ وإن حاله هنا: (كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد) .
وأول تلك الجهالات: التحقير من شأن العلامة الإمام الوادعي -رحمه الله-.
ثانيها: التهوين من علمه وتخصصه الذي أفنى فيه عمره، وهو علم الحديث.
ثالثها: رمي الشيخ -رحمه الله- بالتقليد الأعمى، وعدم التمحيص وقد كرر ذلك مع ما هو معلوم من بغض الشيخ -رحمه الله- للتقليد الأمر الذي لا يخفى على من سمع عن الشيخ، فضلا عن أن يعرفه، أو يقرأ بعض كتبه المصرحة بذلك.
رابعها: توهيمه للشيخ وللإمام النحرير أبي الحسن الدارقطني بغير روية، ولا خلفية.
خامسها: اتهامه للإمام الدارقطني، ثم للشيخ رحمهما الله بالغفلة.
سادسها: ادعاؤه أن الحديث متفق عليه.