فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 293

حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن منهال بن عمرو، عن زاذان عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر، ولما يلحد فجلس رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وجلسنا حوله، وكأن على رءوسنا الطير وفي يده عود ينكت في الأرض فرفع رأسه: (( فقال استعيذوا بالله من عذاب القبر -مرتين أو ثلاثا- ) )ثم قال: (( إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ) )، (ثم ساق الحديث بطوله، وذكر حكم الشيخ عليه) : هذا حديث حسن. اهـ

قال الدكتور: قلت: بل هو حديث صحيح جدا، وقد أجمع كل من خرجه على صحته، ولم ينزل به أحد إلى درجة (حسن) إذ لا بد من علة فيه، ولا مبرر لهذا النزول في الحكم، فالحديث رجاله ثقات أثبات رجال الصحيح على ما يأتي تفصيله. (ثم ترجم للرواة وخلص بأنهم ثقات كلهم) .

قلت: على هذا القول عدة تعقبات:

أولها: قوله: بل هو حديث صحيح جدا، وقد أجمع من خرجه على صحته. هذا غير صحيح، بل قد حسنه المنذري في «الترغيب والترهيب» فصل في عذاب القبر (4/269) رقم (5221) فقال هذا الحديث حسن، وألمح إلى ذلك ابن أبي العز في «شرح الطحاوية» (2/607) : فقال: وذهب إلى موجب هذا الحديث جميع أهل السنة والحديث له شواهد في «الصحيح» وهذا الحكم على الحديث، بأنه حسن لهذا السند هو اللائق بحال المنهال بن عمرو، وحال زاذان حسب ما ذكر في «التقريب» أن المنهال صدوق يهم، وكان ابن معين يضع من شأنه، وقال الدارقطني: صدوق.

وزاذان بن عبدالله مترجم في «التقريب» ، و «الخلاصة» ، و «الكاشف» ، قال الحافظ: صدوق...، ومن عدم تورع الدكتور، وعدم ضبطه للألفاظ، قوله: وقد أجمع كل من خرجه على صحته، ولم ينزل به أحد إلى درجة الحسن.

وقد أريناك إماما حسنه، ولم نرد الاستقصاء إذ يكفي دليلا على عدم الثقة بما يكتبه هذا الدكتور، لأنه دخيل على هذا العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت