فهرس الكتاب
ثانيها: قوله: ولم ينزل به أحد إلى درجة الحسن إذ لا بد من علة فيه، ولا مبرر لهذا النزول في الحكم فالحديث رجاله ثقات أثبات.
قلت: وهذا فيه أن الحديث الحسن من ضمن المعلول، لا من ضمن الصحيح، وهذا خلاف ما عليه عامة أهل العلم من أن الحديث الحسن يلحق بالصحيح.
قال الإمام النووي -رحمه الله- في «التقريب والتيسير» : ثم الحسن كالصحيح في الاحتجاج به، وإن كان دونه في القوة، ولهذا أدرجته في نوع الصحيح.
وقال الإمام ابن حجر في «النخبة» : الصحيح لذاته بما نقله عدل تام الضبط متصل السند غير معل، ولا شاذ، ثم قال: فإن خف الضبط؛ فهو الحسن لذاته.
ونقل السيوطي هذا الكلام في «التدريب» (1/173) وقال: فشرك بينه وبين الصحيح في الشروط إلا إتمام الضبط، وقال بعده: ثم الحسن كالصحيح في الاحتجاج به، وإن كان دونه في القوة.
وقال الإمام الذهبي في «الموقظة» : وإن شئت قلت الحسن ما سلم من ضعف الرواة، فهو حينئذ داخل في قسم الصحيح، وحينئذ يكون الصحيح مراتب كما قدمناه، والحسن ذا رتبة دون تلك المراتب، فجاء الحسن مثلا في آخر مراتب الصحيح. اهـ
وقال أبو عبدالله الزرقاني المالكي في «شرح المنظومة البيقونية» ص (28) : وحاصله أن المرتضى في حد الحسن أنه ما اتصل بنقل عدل قل ضبطه، غير شاذ، ولا معل.
والحسن يشارك الصحيح في العمل به والاحتجاج عند جميع الفقهاء، كما فهمه العراقي من كلام الخطابي، وعند أكثر العلماء من المحدثين، وغيرهم وهو بقسميه ملحق في الاحتجاج بأقسام الصحيح وإن لم يلحق رتبه.
بل قال ابن الصلاح: من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن، ويجعله مندرجا في أنواع الصحيح لاندراجه في أنواع ما يحتج به.
ثالثها: قول الدكتور: والراجح أن هذا خطأ واختلاط، وأنه يقصد زاذان الآخر، وهو: أبو يحيى القتات، ثم قال: ومما يؤكد صحة هذا الترجيح؛ أن ابن حبان قال عن زاذان القتات: فحش خطؤه، وكثر وهمه، حتى سلك غير مسلك العدول في الروايات. اهـ من «التهذيب» .