فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 293

حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا ذيال بن عبيد بن حنظلة، قال: سمعت حنظلة بن حذيم جدي أن جده حنيفة قال لحذيم: اجمع لي بني فإني أريد أن أوصي فجمعهم، فقال: إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل التي كنا نسميها في الجاهلية المطيبة، فقال: حذيم يا أبت، إني سمعت بنيك يقولون: إنما نقر بهذا عند أبينا، فإذا مات رجعنا فيه قال: فبيني وبينكم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- )) (ثم ساقه بطوله إلى قول الشيخ) :

هذا حديث صحيح. اهـ

قال الدكتور: قلت: وهذا غير صحيح، فإن في السند روايين مختلف في توثيقهما: أما أحدهما: فهو أبو سعيد مولى بني هاشم، وهو عبدالرحمن بن عبدالله بن عبيد البصري، فمع كونه من رجال البخاري ووثقه الإمام أحمد وغيره، إلا أن الإمام أحمد ثبت عنه كذلك أنه قال: كان كثير الخطأ، ونقل القباني أنه جاء عن أحمد أنه كان لا يرضاه، وقال الساجي: يهم في الحديث، والظاهر أن البخاري -رحمه الله- كان يختار من أحاديثه وينتقي من مروياته التي لم يهم أو يخطئ فيها.

أما الآخر فهو ذيال بن عبيد بن حنظلة الحنفي، وثقه ابن معين، ولينه أبو حاتم حينما سئل عنه هل يحتج بحديثه قال: شيخ أعرابي.

وقال الأزدي: فيه نظر.

قلت: فهذا مستور الحال، وعلى أحسن تقدير فإن حديثه لا يرقى على مرتبة الحديث الحسن، وليس بالضابط الذي يحتج بحديثه لا سيما إذا انفرد بالرواية ولم يتابعه عليها أحد، لا سيما إن كانت متعلقة بالأحكام الشرعية، فإن التشديد فيها واجب بخلاف أسانيد الرقاق وفضائل الأعمال.. والله تعالى أعلم.

قلت: عبدالرحمن بن عبيد الله البصري أبو سعيد مولى بني هاشم احتج به البخاري في «صحيحه» كما رمز الحافظ، ووثقه ابن معين، وأحمد بن حنبل، والطبراني، والبغوي، والدارقطني، وذكره ابن شاهين في ثقاته.

هذا هو المعلوم من قول الإمام أحمد في أبي سعيد مولى بني هاشم، ويؤيد ذلك أن الإمام أحمد أكثر من الرواية عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت