يستبعد أنهم أشاعوا في القصة ما هو مشهور في كتب التفسير وتلقى عنهم ذلك بعض مفسري السلف ترخصا لحديث: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) ، ثم تتابع على ذلك كل من تكلم في الآية ونُقل قوله ممن جاء بعدهم، وكان ينبغي أن لا يُقبل قول بني إسرائيل في تفسير هذه الآية لمخالفته لظاهر ما أنزل الله، ولأنهم ينكرون النسخ ولو أثبتوا القصة على ظاهر ما أخبر الله لكان ذلك حجة عليهم تلزمهم بقبول النسخ والإيمان بعيسى ثم بمحمد صلى الله عليهما وسلم، ولكنهم قوم بهت ومكر وخداع، والله أعلم.
هذا ما فتح الله به علي، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمن نفسي والشيطان، ولا يقال: هذا الرأي مخالف لإجماع المفسرين، فإني لا أعلم أحدا ادعى الإجماع على ذلك، وكيف يُدعى الاتفاق على ذلك وهو مخالف لظاهر الآية بسبب بعض الإسرائيليات التي نقلها اثنان أو ثلاثة من المتقدمين وتبعهم عليه المتأخرون من المفسرين، وليس كل الصحابة أو التابعين ألف في التفسير حتى ندعي الإجماع على ذلك الفهم المخالف لظاهر الآية، والله أعلم.
2 -... قوله سبحانه عن عيسى عليه السلام: {ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل} .
ما هو الكتاب؟ قال المفسرون: أي يعلمه الكتابة.
والظاهر أنه القرآن الكريم؛ لأن عيسى عليه السلام سيأتي آخر الزمان فيحكم بالقرآن والسنة، فيكون الله أخبر أنه سيعلمه القرآن والسنة، وفي القرآن يأتي ذكر الكتاب والحكمة كثيرا بمعنى الكتاب والسنة كقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة} .
3 -... قوله تعالى: {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي ولا يزكيهم في الدنيا بتطهير نفوسهم كما قال سبحانه: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} .
4 -... قوله تعالى: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} ، قال المفسرون: أي وخلق لكم، ففسروا الإنزال هنا بالخلق، وعندي أنه على ظاهره، وأن المعنى أنزل لكم من بطون الأنعام، ولا