فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 14

وإن لم يذكروها، واعذروني على التحدث بهذا الأسلوب عن نفسي؛ لأني أريد أن أثبت وجود التجديد في التفسير، وكم من أهل العلم والفضل عندهم من التجديد في التفسير الشيء الكثير، فتأملوا هذه الأمثلة:

1 -قوله تعالى: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم} .

هل قتل بنو إسرائيل بعضهم بعضا؟!

ذكر المفسرون اعتمادا على الإسرائيليات أنهم قتلوا بعضهم بعضا، وذكروا أن القتلى بلغوا سبعين ألفا، على خلاف بينهم هل قتل من لم يعبد العجل من عبده أو أُمر من عبدوا العجل أن يقتل بعضهم بعضا؟!!

ولا يوجد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في هذا، لكن سياق الآية يدل على أنه لم يحصل قتل بعضهم لبعض بل إن الله تاب عليهم ورفع عنهم هذا الأمر الشديد بدليل قوله: {فتاب عليكم} ، ويؤيده أنه ختم الآية باسمه الرحيم، ولا يناسب هذا الاسم أنه يأمرهم أن يقتل بعضهم بعضا!!

ثم سياق الآيات في ذكر نعم الله على بني إسرائيل وأنه تاب عليهم ولم يأمرهم بقتل أنفسهم، ثم لو قُتل أولئك لكانوا شهداء صالحين ولكن الظاهر أنهم بقوا يؤذون موسى عليه السلام ويتعنتون معه.

ولا يقال: الأمر بالقتل صريح؛ وذلك لأن الله قال بعده: {فتاب عليكم} ، فدل على أن الأمر نُسخ رحمة بهم، مثل أمر الله للصحابة أن يُقدِّموا بين يدي نجواهم صدقة ثم تاب عليهم ونسخ ذلك كما في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم* أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون} .

وللفائدة اليهود ينكرون النسخ ولذا أنكروا رسالة عيسى ثم رسالة محمد صلى الله عليهما وسلم، وتفسير الآية على ظاهرها رد عليهم ففيها إثبات النسخ في وقت موسى عليه السلام نفسه، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت