فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 14

هذا ومن ادعى أن السلف لم يخف عليهم شيء من معاني القرآن، وأنهم علموا كل آية في كتاب الله وبلَّغوها من بعدهم وحُفظت عنهم في كتب التفسير المسندة، فليأتنا بتفسير هذه الآية مشكورا: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} .

لن يجد أحسن من تفسيرها بقوله: الله أعلم بمراده منها!!

فكيف يدعي أحد أن السلف رضوان الله عليهم فسروا جميع آي القرآن ولم يتركوا شاذة ولا فاذة إلا بينوها!!

هذا ومن يطلع على تفسير الشنقيطي المسمى أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن يجده كثيرا ما يفسر الآيات بالآيات بما لم يُسبق إليه، فهل نقول: لا نقبل منه ذلك إلا إذا نقل ذلك عن بعض السلف مع أنه يسير على طريقتهم بتفسير القرآن بالقرآن؟!

هذا وكتاب الشنقيطي في تسعة مجلدات ومع ذلك لم يستوعب كل شيء من تفسير القرآن بالقرآن فقد فاتته بعض الآيات وهي على شرطه لم يفسرها ولها تفسير من القرآن، ويوجد مجال كبير لمن أراد أن يستدرك عليه بعض ما فاته، ولنذكر مثالا فاته من أول سورة البقرة، قال الله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ، ظاهر هذه الآية أن جميع الكافرين لا يؤمنون، وهذا مشكل لأن منهم من يؤمن، وقد فسرتها آية أخرى فتح الله علي بها وهي قوله عز وجل في سورة يس: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ* وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} ، فالمراد بآية البقرة أكثر الكافرين وليس كلهم بدليل آية يس، فهل يُقبل تفسيري هذا أو لا بد أن ننظر من قاله من السلف قبلي مع أنه موافق لطريقتهم؟!!

هذا وأنا على قلة علمي وضعف إيماني وإسرافي على نفسي فتح الله علي ببعض المعاني في كتابه، أثناء قراءتي في كتب التفسير أو أثناء تدريسي للتفسير، وهذا من فضله علي، ولم أجد أحدا من مفسري السلف ذكرها، ولا يخفى على منصف أنها معان ظاهرة موافقة لمنهج السلف في التفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت