فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 14

من أجل أن يرجع إلى عبادته، فعلم عليه الصلاة والسلام أن الله اختبره بهذا فخر راكعًا وأناب تائبًا إلى الله عز وجل"."

وقال العلامة الشنقيطي في أضواء البيان:"واعلم أن ما يذكره كثير من المفسرين في تفسير هذه الآية الكريمة مما لا يليق بمنصب داود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، كله راجع إلى الإسرائيليات، فلا ثقة به، ولا معول عليه، وما جاء منه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا يصح منه شيء".

هذا وإن من القرآن ما استأثر الله بعلمه، قال الله سبحانه: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} ، وقد يشاء الله أن يطَّلع على معنى آية المتأخرون دون المتقدمين، ولكن هذا قليل جدا، وكثير منه مما تحتمل الآية المعنيين ما ذكره السلف وما ذكره المتأخرون، فإن القرآن حمال أوجه، ومن ذلك الإعجاز العلمي في القرآن.

والناس في الإعجاز العلمي للقرآن الكريم على ثلاثة أصناف: طرفين ووسط: قوم بالغوا في إثبات الإعجاز العلمي في القرآن وتكلفوا في حمل كثير من الآيات على بعض الحقائق العلمية مع عدم احتمال اللفظ القرآني لما ذهبوا إليه، بل وفسروا بعض الآيات القرآنية وفق بعض النظريات التي لم تثبت بالأدلة القطعية، وهؤلاء أفرطوا وتكلفوا. وقوم نفوا الإعجاز العلمي في القرآن جملة وتفصيلا، وهؤلاء فرَّطوا وقصروا.

وقوم توسطوا، فأثبتوا منه ما احتمله لفظ القرآن بلا تكلف، بشرط أن يكون الإعجاز في حقيقة علمية لا نظرية قابلة للقبول والرد، فإن ثبت الإعجاز فسروا الآية بما فسرها السلف أولًا بالإضافة إلى المعنى الجديد، فإن القرآن الكريم حمَّال أوجه، فما احتمله لفظ القرآن موافقا لقواعد اللغة وغير مخالف لما ثبت في الكتاب والسنة؛ فإنه مقبول سواء كان هذا القول قديما أو جديدا؛ فإن القرآن العظيم لا تنقضي عجائبه، فهذا هو الموقف الصحيح من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم بلا إفراط ولا تفريط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت