فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 14

بل للإنصاف أحيانا نجزم أو نكاد نجزم أن ما نقل عن السلف في تفسير بعض الآيات خطأ، ولا يملك أي منصف إلا أن يرجح تفسير المتأخرين، ولا يستسيغ أبدا أن يفسر الآية بما روي عن السلف، مع التأكيد بأنهم كلهم لم يُنقل عنهم ذلك التفسير المرجوح، وإن لم نجد في كتب التفسير المسندة سوى ذلك القول المرجوح؛ لما قدمنا أن السلف ليس كلهم تكلم بما يعلم من معاني الآيات، وليس كل من تكلم في التفسير نُقل عنه ذلك، فانظروا ماذا قال مفسرو السلف في تفسير قصة داود عليه السلام مع الخصمين في سورة ص، وانظروا كيف فسرها مثلا ابن عثيمين بما يوافق سياق الآيات وبما ينزه نبي الله داود عليه السلام مما ذكره كثير من مفسري السلف اعتمادا على الإسرائيليات، قال ابن عثيمين كما في موقعه في الإنترنت:"قوله: (وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذا دخلوا على داود ففزع منهم ... ) ذكر الله هذه القصة مصدرًا لها بالاستفهام الدال على التشويق (وهل أتاك نبأ الخصم إذا تسوروا المحراب) أي دخلوا من السور لا من الباب لأن الباب كان مغلقًا والمحراب مكان العبادة وليس هو الذي نعرفه الآن طاق القبلة ولكنه مكان العبادة ولو كان حجرة مدورة أو مربعة، المهم أنهم لما تسوروا عليه الجدار فدخلوا عليه فزع منهم؛ لأن ذلك على خلاف العادة، وما خرج عن العادة فطبيعة البشر تقتضي أن يفزع منه لا سيما في مثل هذه الصورة، فقالوا له: (لا تخف خصمان) يعني نحن خصمان (بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط) ثم ذكروا القصة (إن هذا أخي له تسعٌ وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة) والنعجة هي الواحدة من الشياه (فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب) أي غلبني في خطابه لقوته وفصاحته وبيانه، فقال له داود: (لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه) فحكم له داود عليه الصلاة والسلام دون أن يسمع من خصمه، وطريقة الحكم أن لا يحكم الحاكم حتى ينظر ما لدى الخصم، قال الله تعالى: (وإن كثيرًا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعضٍ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليلٌ منهم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعًا وأناب) أي أيقن أننا اختبرناه بهذه الخصومة؛ وذلك أنه عليه الصلاة والسلام اشتغل بالعبادة الخاصة عن الحكم بين الناس فأغلق الباب دونهم، والحاكم ينبغي له أن يكون فاتحًا بابه لمن يأتيه من الخصوم حتى يحكم بينهم، وأيضًا حكم للخصم دون أن يسمع حجة خصمه، وأيضًا تعجل بالحكم قبل سؤال الخصم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت