أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ *وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ *ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ * عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ.
7 -... {عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} قال المفسرون: الأرائك جمع أريكة وهي السرير الذي عليه قبة من الثياب، والمتأمل في القرآن يجد أن الله يذكر الأرائك إشارة إلى كون أهل الجنة على الأرائك مع الحور العين أو مع زوجاتهم، ويذكر الله الأسرة إشارة إلى كونهم عليها مع إخوانهم وأصحابهم كقوله تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} ، وقوله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} ، وهذا يبين لنا أن معنى {عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} أي ينظرون إلى الحور العين وزوجاتهم وهن معهم على الأرائك، ويؤيده ذكر جمال الوجوه بعدها {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} .
8 - {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} ، أي عذاب جهنم في الآخرة، وعذاب الحريق في البرزخ، فإن الأصل في العطف التغاير، فيكون هذا دليلا على إثبات عذاب القبر.
وأما الفوائد والاستنباطات من القرآن فما أكثرها، ولا أحد يخالف في مشروعيتها، ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ذلك أوفر نصيب، قال عنه تلميذه الذهبي رحمه الله في معجم شيوخه:"وبرع في التفسير والقرآن، وغاص في دقيق معانيه، بطبع سيّال، وخاطر إلى مواقع الإشكال ميّال، واستنبط منه أشياء لم يُسبق إليها".
فالاستنباط يجوز من القرآن الحكيم بشرطين هما:
الشرط الأول: أن يحتمل المعنى المستنبط ظاهر لفظ القرآن، بما يوافق قواعد اللغة العربية في الإفراد والتركيب.
الشرط الثاني: أن لا يخالف المعنى المستنبط صريح القرآن أو السنة الصحيحة، فإن القرآن حق يصدق بعضه بعضا، والسنة حق توافق القرآن ولا تخالفه، فمن أتى باستنباط أو معنى جديد يخالف