فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 14

ما قرره القرآن أو السنة الصحيحة فإنه خطأ يقينا لا يُقبل بحال، وأما إن أتى باستنباط أو معنى جديد يحتمله لفظ القرآن ولا يخالف ما قرره القرآن أو السنة الصحيحة فإنه يُقبل؛ لأن من خصائص القرآن الكريم أنه حمَّال أوجه، وهذا من عظمة القرآن المجيد، فالآية الواحدة قد تُفسر بأكثر من قول إن كانت تلك الأقوال معانيها صحيحة ويحتملها اللفظ القرآني بما يوافق قواعد اللغة العربية.

وهذان مثالان فتح الله بهما علي استنباطا من القرآن العظيم:

1 -فائدة في التفسير لم يذكرها المفسرون تتعلق ببراءة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:

قال الله تعالى: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} ، لماذا ذكر الله التسبيح في هذه القصة؟!

التسبيح هو التنزيه لله، فقذف عائشة رضي الله عنها فيه تنقيص لله حيث اختار لرسوله امرأة فاجرة والعياذ بالله، وفيه طعن للرسول صلى الله عليه وسلم حيث أمسكها زوجة ولم يفارقها حتى مات!!

2 -دليل من القرآن على أن الإنسان مسير ومخير لم يذكره المؤلفون في العقائد:

يذكر علماء أهل السنة أن الإنسان مسير ومخير في نفس الوقت ويستدلون بقوله تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} حيث أثبت الله للإنسان مشيئة لكنها تحت مشيئة الله، وقد وجدت دليلا آخر على هذا وهو قوله سبحانه: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} حيث ذكر الله أنه هو الذي ألهم النفس فجورها وتقواها، فهو الذي قدر ذلك قبل أن يخلقها، ومع هذا نسب الله الفجور والتقوى للعبد، فالإنسان هو الذي فجر أو اتقى، فالدليل على أنه مسير قوله: {فألهمها} ، والدليل على أنه مخير قوله: {فجورها وتقواها} ففعل العبد يُنسب إلى الله خلقا وتقديرا، ويُنسب للعبد فعلا واختيارا.

وقد ضل من جعل العبد مسيرا فقط كالشعرة في مهب الريح، وهم الجبرية، وضلت القدرية الذين جعلوا العبد مخيرا فقط ونفوا تقدير الله لأفعال العباد، وهو الذي خلق كل شيء بقدر، وعلم كل ما سيكون، ولا يكون في ملكه إلا ما يشاء سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت