الصفحة 40 من 68

ولا يظن بالشيخ إلا خيرًا فيكون قصده بذلك من ليس بغالٍ منهم ولا يعتقد في القبور والأولياء ومن كان متخلفًا بالأخلاق الحميدة والآداب الشركية، وأما من كان منهم ليس كذلك فإنه لا يستحق من الوقف شيئًا. والله أعلم.

واختار الشيخ أن من أراد وقف القربة فلابد أن يكون ممن تصح منهم هذه القربة ويمكنون منها، فلو أراد الكافر أن يقف مسجدًا منع منه، واختار الشيخ صحة وقف الكلب المعلم والجوارح المعلمة، واختار - رحمه الله تعالى - صحة وقف ما يقدر على تسليمه. قلت: والقاعدة عنده: أن عقود الإرفاق يغتفر فيها ما لا يغتفر في عقود المعاوضات، وبعبارة أخرى نقول: عقود الإرفاق مبناها على المسامحة، وعقود المعاوضات مبناها على المشاحة. واختار الشيخ عدم صحة الوقف على الأغنياء، واختار الشيخ أن النظر في الوقف قسمان، نظر خاص ونظر عام .. فالنظر الخاص لمن عينه الواقف، والنظر العام للحاكم، فللحاكم الاعتراض على صاحب النظر الخاص إن فعل ما لا يسوغ وله ضم أمين إليه مع تفريطه أو تهمته ليحص به المقصود، وأوجب الشيخ على ولاة الأمور أن يولوا الأحق شرعًا في الوظائف وإمامة المساجد، واختار الشيخ أنه يلزم الوفاء بشرط الواقف إلا إذا كان مستحبًا خاصة، واختار الشيخ عدم جواز تولية الفاسق في الجهات الدينية، واختار الشيخ أن من أوقف على الفقراء فأقاربه الفقراء أحق من الأجانب مع التساوي في الحاجة، وأجاز أبو العباس تغيير صورة الوقف للمصلحة الراجحة والله أعلم.

(( فصل ) )

يرى أبو العباس أن من أعطى ليُمدح به ويُثنى عليه أنه مذموم، وأما من أعطى المال لكف الظلم والشرعنة ولئلا ينسب على البخل مشروع بل هو محمود مع النية الصالحة، ويرى أبو العباس أن الإخلاص في الصدقة ألاّ يسأل أي عوض من المعطى لا دعاءً ولا غيره، واختار أبو العباس جواز هبة المعدوم، واختار أيضًا جواز هبة المجهول، واختار أن الصدقة أفضل من الهبة إلا لقريب يصل بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت