الصفحة 49 من 68

(( كتاب الجنايات ) )

يرى أبو العباس أن العقوبات الشرعية إنما شرعت رحمة من الله تعالى بعباده ولهذا ينبغي لمن يقيمها أن يقصد بذلك الإحسان إليهم والرحمة بهم. واختار الشيخ أن توبة القاتل للنفس عمدًا مقبولة إذا توفرت شروطها المعروفة واختار بأن الدال على من يقتل بغير حق يلزمه القود إذا تعمد وإلا فالدية. ويرى أبو العباس أن إمساك الحيات جناية محرمة، واختار أن المسلم لا يقتل بالذمي، واختار جواز قتل من رآه يفجر بأهله بل اختار جواز قتلهما جميعًا، وسواءً كان الفاجر محصنًا أو غير محصن، معروفًا بذلك أم لا، وهذا من باب عقوبة المعتدين المؤذين. وذكر الشيخ اتفاق الفقهاء على أن من طلب منه الفجور فله أن يدفع الصائل بما يندفع به فإن لم يندفع إلا بالقتل كان له ذلك، لكن لو ادعى القاتل أن المقتول كان يريد منه ذلك وأنكر أولياء المقتول فأبو العباس يختار أنه إذا كان المقتول معروفًا بالبر والاستقامة وقتله في محل لا ريبة فيه لم يقبل قول القاتل، وإن كان المقتول معروفًا بالفجور والقاتل معروفًا بالبر فالقول قول القاتل لا سيما إذا كان معروفًا بالتعرض له قبل ذلك. والله أعلم.

(( فصل ) )

اختار الشيخ أن المجنون لا يعاقب بقطع ولا بقتل ولكن يضرب على فعله ليزجر وكذا الصبي المميز يعاقب على الفاحشة ويعزر تعزيرًا بليغًا. واختار الشيخ أنه يفعل بالجاني على النفس مثل ما فعل بالمجني عليه ما لم يكن حرامًا في نفسه، وله قتله بالسيف إن شاء. واختار الشيخ أن من كوى غيره ظلمًا وعدوانًا فللغير أن يكويه بمثل فعله إن أمكن، واختار الشيخ أن القصاص جارٍ في اللطمة والضربة ونحو ذلك بملثها، واختار أنه لا يستوفى القود في الطرق إلا بحضرة السلطان. واختار الشيخ أن أولياء المقتول إذا عفوا بشرط كان لازمًا فإن لم يف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت