الصفحة 55 من 68

(( كتاب الجهاد ) )

اختار الشيخ أن من عجز عن الجهاد ببدنه وقدر عليه بماله وجب عليه الجهاد بماله، وعلى ذلك فيجب على الموسرين النفقة في سبيل الله، وكذلك يجب على النساء الجهاد في أموالهن إن كان فيها فضل وكذلك في أموال الصغار إذا احتيج إليها، واختار أبو العباس أنه تُقدم النفقة في الجهاد الذي يتضرر بتركه على إطعام الجياع. واختار أيضًا أن النفقة في الجهاد إذا حضر العدو بلده وحاصرهم مقدمة على وفاء الدين، وأما إذا كان باستنفار الإمام فقضاء الدين مقدم، إذ الإمام لا ينبغي له استنفار المدين مع الاستغناء عنه. واختار أن الغرماء إذا كانوا سيجاهدون بهذا المال فالواجب حينئذٍ وفاؤهم مطلقًا لتحصيل المصلحتين الوفاء والجهاد. والله أعلم.

وذكر الشيخ اتفاق العلماء على أنه ليس في التطوعات أفضل من الجهاد وذكر أيضًا إجماع العلماء على أن الرباط أفضل من المجاورة بمكة. وذكر أيضًا اتفاق العلماء على أن الصائل يجب دفعه عن الحرمة والدين، فالعدو الصائل الذي يسفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان، والله أعلم.

ويرى الشيخ أن الجهاد له مجالات عدة فمنه ما يكون باليد ومنه ما يكون باللسان والدعوة والحجة والبيان والرأي والتدبير والصناعة، فيجب بغاية ما يمكنه، واختار الشيخ أن من جهاد القعدة لعذر أن يخلفوا الغزاة في أهلهم ومالهم بخير، واختار أبو العباس أن الجهاد يتعين بالشروع فيه وحضور الصف وعند استنفار الإمام، لكن لو أذن الإمام لبعضهم لنوع مصلحة فلا بأس، ويرى تقي الدين أن بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة فإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، واختار حينئذٍ وجوب النفير إليه بلا إذن والدٍ ولا غريم، واختار الشيخ أن الواجب هو أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، فأما أهل الدنيا أو أهل الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت