الصفحة 59 من 68

(( فصل في الذكاة ) )

اختار الشيخ أن من لم يقصد الأكل بهذا الذبح وإنما قصد حل ميتة لم تبح هذه الذبيحة، واختار الشيخ أن ما أصابه سبب الموت كأكيلة السبع ونحوها أنه في ذبحها فخرج منها الدم الأحمر الذي يخرج من المذكى عادة فإنه يحل أكلها وإن لم تتحرك، ويرى أبو العباس الاكتفاء في الحل بقطع ثلاثة من أربعة سواء كان فيها الحلقوم أو لم يكن، قلت: ويعني بالثلاثة الودجين مع المريء أو الودجين مع الحلقوم أو المريء والحلقوم مع أحد الودجين، والله أعلم.

واختار الشيخ أن الكتابي هو من تديّن بدين أهل الكتاب فهو منهم، سواء أكان أبوه أو جده قد دخل في دينهم أو لم يدخل، وسواءً كان دخوله بعد النسخ والتبديل أو قبل ذلك، ويرى أبو العباس أن الإحسان واجب على كل حال حتى في حال إزهاق النفس ناطقها وبهيمها فعلى الإنسان أن يحسن القتلة للآدميين والذبحة للبهائم، واختار الشيخ تحريم ما ذبحه الكتابي لعيده أو ما ذبحه لشيء يتقرب غليه ويعظمه، وأما الذبيح فهو عند الشيخ وغيره من علماء المسلمين اسماعيل وهو أمر قطعي لا ينبغي النزاع فيه. والله أعلم.

(( فصل ) )

فصل الشيخ في حكم الصيد فإن كان لحاجة فهو جائز، وإن لم يكن فيه إلا مجرد اللهو واللعب فمكروه، وإن تضمن ظلمًا من إتلاف الأموال والعدوان على الآخرين في زروعهم وأموالهم فهو حرام، واختار الشيخ أن المرجع في تعليم الفهد إلى أهل الخبرة، فإن قالوا إنه من جنس تعليم الصقر بالأكل ألحق به وإن قالوا إنه يعلم بترك الأكل كالكلب ألحق به، واختار أبو العباس أنه إذا أكل الكلب من الصيد فلا يحرم ما تقدم من صيده ولم يبح ما أكل منه، قلت: لأنه بهذا الأكل علمنا أنه صاده لنفسه لا لنا وقد قال الله تعالى: [فكلوا مما أمسكن عليكم] وفي الحديث"فإن أكل فلا تأكل"والله تعالى أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت