فهرس الكتاب
(( كتاب القضاء ) )
يرى أبو العباس أن الواجب على القضاة والولاة اتخاذ ولاية القضاء دينًا وقربة فإنها من أفضل القربات وإنما فسد حال الأكثر لطلب المال والرئاسة بها، ويرى الشيخ رحمه الله أن الواجب على القاضي بذل ما في وسعه في درك الحق فإذا فعل ما في وسعه وما يمكنه لم يلزمه ما عجز عنه، قلت: والقاعدة عند الشيخ في هذا أن من بذل ما في وسعه فإنه يكتب له فضلًا تمام سعيه، وذكر الشيخ إجماع العلماء على تحريم الحكم والفتيا بالهوى أو برواية أو وجهٍ من غير نظر في الترجيح، واختار الشيخ أن ما يستفيده القاضي بالولاية لا حد له شرعًا فيرجع إلى تحديده باللفظ والأحوال والأعراف. ويرى أبو العباس أن الولاية لها ركنان القوة والأمانة، فالقوة في الحكم ترجع إلى العلم بالعدل في تنفيذ الحكم، والأمانة ترجع إلى خشية الله تعالى، واختار أبو العباس أن من شروط القاضي كونه ورعًا، واختار أبو العباس أن الشروط في القاضي تعتبر بحسب الإمكان قلت: هذا هو المتوجه وإلا فأين لنا في هذه الأزمنة بمثل شريح وغيره من قضاة المسلمين فالله المستعان. والله أعلم.
ويرى الشيخ أن يجب على الإمام تولية الأمثل فالأمثل، وبناءً عليه فيولى لعدمٍ أنفع الفاسقين وأقلهم شرًا، ويولى لعدم مجتهد وعالم أعدل المقلدين وأعرفهم بالتقلييد، وإذا اختلف الترجيح بين تولية العالم الذي فيه نوع فسق وقليل العلم لكنه ورع تقي، فإن أبا العباس يختار أنه فيما يظهر حكمه ويخاف فيه الهوى فيقدم الأورع، وفيما ندر حكمه ويخاف فيه الاشتباه يقدم الأعلم. قلت: وهذا من توفيق الله لأبي العباس، والله أعلم.
واختار الهزبر أبو العباس أن من أوجب علينا تقليد إمام بعينه فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وأما إذا قال: ينبغي تقليده فهو جاهل ضال. ويرى أبو العباس أن من كان متبعًا لإمام من الأئمة ثم خالفه في بعض المسائل لقوة الدليل أو لكون أحدهما أعلم وأتقى فقد أحسن وذكر أبو العباس أن العلماء كرهوا الأخذ بالرخص