ويصيبون منافع، فلو جئتّها لأَسْرعتْ إليك وفضَّلَتك على غيرك لما يبلغها عنك من طهارتك، وإن كنت لأكره أن تأتي الشام وأخاف عليك يهود ولكن لا تجد من ذلك بدًا».
وكان عمره - صلى الله عليه وسلم - إذ ذاك خمسًا وعشرين سنة. فبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له فقال: ما علمت أنه يريد هذا.
ثم أرسلت إليه تقول: «إني قد دعاني إلى البعثة إليك ما بلغني من صدق حديثك، وعظم أمانتك، وكرم أخلاقك، وأنا أعطيك ضعف أو قالت: أفضل ما أعطي رجلًا من قومك» . فَقبِلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرضها، وخرج بتجارتها ومعه غلامها مَيْسَرة وقد قالت لغلامها: «لا تعصِ له أمرًا» .
وسار مع الركب حتى قدم سوق بصرى من الشام، فنزل في ظل شجرة قريبًا من صومعة راهب اسمه نسطورا، فقال الراهب لمّيْسِرة: ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبيٌّ وانحدر من صومعته وتفرَّس في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يعرفه من العلامات.