طول الحيازة وإن ادعى شراءه إلا أن يطول ذلك نحو الخمسين سنة ونحوها والقائم حاضر لا يغير ولا يدعي شيئًا.
تنبيهان. الأول: لما قال ابن رشد مجرد الحيازة لا ينقل الملك اتفاقًا ولكن يدل عليه كالعفاص والوكاء في اللقطة قال ابن رحال في شرحه عقبه: هو عندي غير صحيح بل ينقل الملك ونقل على ذلك أنقالًا ثم قال: وإن أراد ابن رشد أن الملك لا يقطع بنقله كما قاله ابن عرفة وغيره فلا خصوصية للحيازة بل كذلك الإرث والشهادة الصريحة وغير ذلك اهـ. باختصار.
قلت: ولكن مراد ابن رشد هو ما قاله ثانيًا من أنه لا يقطع بنقله بدليل قوله: ولكن يدل عليه كما نبينه إن شاء الله عند قوله: أو يدعي حصوله تبرعًا الخ... وحينئذ فلا وجه لاعتراض الشيخ الرهوني على ابن رحال لأن ابن رحال إنما أجال الأمر والنظر بين أن يقول أراد لا ينقله فلا يصح وبين أن يريد لا يقطع بنقله فهو صحيح ولكن لا خصوصية لها.
الثاني: تقدم أن الشريك الأجنبي لا يعتبر تصرفه إلا بالهدم أو البناء والغرس، وأما الأجنبي الذي ليس بشريك فهل الهدم والبناء والغرس حوز في حقه من حينه ووقته وإن لم تمض العشر سنين ولا ما دونها أو لا يكون حوزًا إلا بمضي العشر؟ قولان لابن الماجشون وابن القاسم. والأول هو الذي اعتمده شراح الرسالة كابن عمر وابن ناجي، وكذا أبو محمد صالح عليها قائلًا هذا إذا لم يحدث في العشر سنين بناء ولا غرسًا أو هدمًا، وإن أحدث فيها شيئًا من ذلك فإن ذلك يسقط كلام المدعي بنفس الفعل يعني إن لم ينكر بمجرد علمه الخ... ونحوه في ابن يونس قال ابن رحال: وكونه حوزًا من حينه ووقته هو الذي يظهر لا غير اهـ.