هو للاحتياط. واقتصر ابن يونس وابن فتحون على قول أصبغ وكذا الونشريسي في طرر الفشتالي، وقد استبعد ابن رشد قول ابن الماجشون كما مرّ في الضمان، وذلك يدل على أن الراجح قول أصبغ كما تقدم، وهذه المسألة يكثر النزاع فيها فلذلك أطلنا فيها ههنا وفيما تقدم والله أعلم.
كَذَا إذَا عَدْلٌ بالإضْرَارِ شَهِدْ
فالرَّدُّ لِلْخُلْعِ مَعَ الحَلْفِ اعْتُمِدْ
(كذا) خبر لمبتدأ مضمر أي الحكم كذا، والظاهر أنه حال من ضمير اعتمد آخر البيت (إذا) ظرف مضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه (عدل) فاعل بفعل محذوف يفسره شهد (بالإضرار) متعلق بقوله (شهد فالرد) مبتدأ (للخلع) يتعلق به وهو بمعنى المخالع به (مع الحلف) حال (اعتمد) بالبناء للمفعول خبر المبتدأ والجملة جواب الشرط وهي مؤكدة لما أفاده التشبيه على الإعراب الأول،
وقوله: شهد أي بالقطع إذ السماع لا يثبت بأقل من عدلين،
وقوله: مع الحلف أي لتكميل النصاب وللاستظهار ولدفع التهمة فتحلف ثلاثة أيمان أن الضرر حق وأنه ما رجع عنه إلى وقوع الخلع وأنها ما دفعت المال إلا للإضرار وهذا هو الذي يوجب ما مر ولم أقف على نظير لهذه الأيمان الثلاث، ثم إن المرأتين بمنزلة العدل في ذلك لأن النزاع في المال، وأما الطلاق فماض على كل حال كما قال:
لأنَّ ذَاكَ رَاجِعٌ لِلْمَالِ
وَفُرْقَةٌ تَمْضي بِكُلِّ حَالِ
(لأن ذاك راجع للمال، وفرقة تمضي بكل حال) . (خ) : ورد المال بشهادة سماع على الضرر ويمينها مع شاهد أو امرأتين ولا يضرها إسقاط البينات المسترعاة على الأصح وبكونها بائنة لا رجعية أو لكونه يفسخ بلا طلاق أو لعيب خيار به. قال البرزلي: ويجوز الاسترعاء في الضرر ولا يحتاج إليه إلا في إسقاط اليمين خاصة اهـ.
وَحَيْثُما الزَّوْجَةُ تُثْبِتُ الضَّرَرْ
وَلَمْ يَكُنْ لَهَا بِهِ شَرْطٌ صَدَرْ