ذلك إن أقر الزوج بغروره فإن نازعها فليس
لها أن تختار إلا بحكم اهـ. نقله ابن عرفة. فهذا صريح في أن ما للمشهور ليس على سبيل الشرطية في صحة الطلاق، بل إنما يطلب ذلك ابتداء. وطلاقها نفسها قبل الرفع معمول به إن وقع، بل الظاهر أنه معمول به ولو لم يقر بالضرر أو بالغرور ونحو ذلك إذ غايته أنه إذا لم يقر وادعى البحث في شهود الضرر والعيب ونحوهما بجرحة أو غيرها مكن فإن أثبت ذلك وعجزت المرأة عن الطعن فيه فالطلاق مردود لأنه لم يقع في محله الشرعي وإن عجز عن إثبات ذلك فالطلاق ماض فتوقف القاضي بعد ذلك أيامًا ثم وقف على كلام القباب الذي نقله الشارح و (م) ههنا وأن ابن رحال استظهر لزوم الطلاق، وكذا قال سيدي محمد بن عبد الصادق في شرحه على المختصر: وأن المرأة إذا طلقت نفسها من غير رفع للحاكم فلا يبطل طلاقها قال: كمن قتل قاتل وليه قبل الرفع اهـ. فأمرها القاضي حينئذ بالبقاء تحت زوجها الثاني الذي كان عزلها منه والله أعلم.
تنبيهات. الأول: إذا كان للرجل زوجتان فأكثر وطلبت إحداهما الانفراد بدار لأنها تتضرر بالاجتماع مع ضراتها، وزعم أنه لا يثق بها فالقول قوله ولا تجاب لما طلبت لفساد الزمان، وحينئذ فإذا سكن بين قوم صالحين فللزوج أن ينتقل بضراتها معها ولا مقال لها. نص على ذلك غير واحد من شراح المتن. وقال بعض من حشاه هو الذي عليه العمل قال: ولا فرق بين البوادي والحواضر، ويكفيه أن يخص كل واحدة ببيتها اهـ. وبهذا كنت أحكم حين ولايتي القضاء بفاس صانها الله من كل باس، وكنت أقول للزوجة الطالبة للانفراد إن أضرت بك ضرتك فارفعيها للحاكم اهـ.