الصفحة 1375 من 2189

الثاني: علم مما مر أنها لا تطلق نفسها على القول به ولا يطلقها الحاكم أيضًا على مقابله إلا بعد الإعذار للزوج فيما ثبت عليه وعجزه عن الطعن فيه، فإن طلقت نفسها أو طلق الحاكم قبل الإعذار له فقد قال ابن عبد الصادق في شرحه المذكور ما نصه: وأما الزوجة إذا أثبتت الضرر وطلقت نفسها فإن بحث زوجها بعد طلاقها في الشهود وجرحهم مثلًا فطلاقها مردود اهـ. وكذا يقال في تطليق الحاكم عليه قبل الإعذار والله أعلم. كما استظهرناه آنفًا ونحو هذا في اختصار المتيطية فيما إذا كان لها به شرط قال فيه: وإذا طلقت المرأة نفسها دون إذن الحاكم ثم قدم الزوج لزمه ما فعلته إن كان مقرًا بالشرط والمغيب، فإن أنكره وثبت الشرط المذكور بشهود الطلاق أو غيرهم لزمه أيضًا فإن جرح البينة وقد تزوجت ردت إليه.

الثالث: لا بد من تكرار الضرر حيث كان أمرًا خفيفًا فإن كان ضربًا فاحشًا كان لها التطليق به ولو لم يتكرر كما مر أول الفصل عن المتيطية وقول (خ) ولها التطليق بالضرر ولو لم تشهد البينة بتكرره لا يعول عليه، بل لا بد من التكرار حيث كان خفيفًا كما مر. ولذا قال بعضهم: هو على حذف الصفة أي: ولها التطليق بالضرر البين أي الفاحش، والقول الثاني في النظم صريح في اشتراط التكرير إلا أن ظاهره أنه لا بد من الزجر والتكرار ولو كان بينًا فاحشًا وليس كذلك كما في النقل. قال ابن عبد الصادق المذكور معترضًا على ظاهر لفظ (خ) ما نصه: والعجب كيف تطلق المرأة نفسها بالمرة الواحدة من تحويل وجهه عنها وقطع كلامه ومشاتمته إلى غير ذلك مما عدوه من الضرر بالمرة الواحدة إذ لا يخلو عنه الأزواج مع أن مسائل مبنية على ثبوت التكرار كالسكنى بين قوم صالحين وبعث الحكمين واختبارهما أمور الزوجين المرة بعد المرة قال: وقد نزلت فاحتج بعض المفتين بظاهر (خ) وخالفه غيره فعظم الأمر حتى وصل إلى أمير الوقت فحكم بأنه لا بد من التكرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت