الرابع: في البرزلي: أن ابن عرفة سئل عن الهاربة عن زوجها من جبل وسلات على نحو من البريدين من القيروان وتذكر أن زوجها يضربها وتريد خصامه وتخشى على نفسها إن عادت إليه بعد الفرار أن يقتلها، فيكتب الحاكم لمن يزعج الزوج فتارة يأتي جواب المبعوث إليه بالإزعاج للخصم بخط غير معروف ولفظ غير محصل، وتارة لا يصل الجواب، وتارة يذكر أن الزوج تعصب أو فرّ ويتعذر الجواب بالكلية فيطول أمر المرأة وتريد أن تقطع على زوجها بعدم النفقة وكيف إن فرت غير ذات الزوج إلى المدينة المذكورة من الجبل المذكور وتريد التزوج وهي من ذوات الأقدار ولها ولي بالجبل المذكور فهل للحاكم أن يزوجها؟ فأجاب: حاصل أمر المرأة أنها بمحل لا تناله الأحكام الشرعية غالبًا، فهو حينئذ كغائب عنها لم يترك لها نفقة أو حاضر قادر على الإنفاق وعجز عن أخذه منه كرهًا وأيًّا ما كان فللزوجة القيام بموجب التطليق للضرر وفرارها منه بعد تزويجه إياها بذلك المحل لا يبطل حقها لوجهين. الأول حرمة المقام بذلك المحل. الثاني: أن رضاها به أولًا لا يسقط قيامها به ثانيًا كرضاها بإثرة عليها أولًا لا يمنع قيامها ثانيًا ونحو ذلك، وأما مسألة الولي فلا بد من الكتب والإعذار إليه والتلوم إن أمكن دون عسر وضرر طول وإلا سقط وزوّجها الحاكم اهـ باختصار. ثم ذكر عن ابن رشد نحوه قائلًا: الذي استقريته من أحوال قرى القيروان حين كنت مقيمًا بها أنها لا تنالها الأحكام، فأرى أن لا تمكن الهاربة من زوجها إلى الخروج إلى القرى وإلى الجبال التي حولها نحو جبل وسلات وجبل ضراوة وجبل السرج، وقد وقع شيء من هذا وهربت امرأة فمكنها القاضي من زوجها وردها لقريتها فقتلها في الطريق اهـ.
قلت: ومثله في الجبال التي حول فاس ونواحيها في وقتنا لتعذر الأحكام فيها فيجري حكمها على ما تقدم في جبل القيران وقراها كما شاهدناه في وقتنا هذا والله أعلم.