تنبيهان. الأول: يثبت الرضاع أيضًا بالسماع الفاشي بإقرار أحد الزوجين قبل العقد قاله القلشاني. وتقدم أول الفصل الذي قبل هذا وفي فصل شهادة السماع أن الرضاع مما يثبت بالسماع. وإن لم يكن عن الثقات، لكن إنما يعمل به قبل العقد وإلاَّ فلا إن أنكر الزوج لقولهم لا ينزع به من يد حائز وهذا هو الظاهر فانظره هناك.
الثاني: في المتيطية عن ابن القاسم في المبسوط: أن شهادة المرأتين بالرضاع عاملة سواء قامتا حين علمتا بالنكاح أو بعد ذلك. وقال ابن نافع: لا تقبل إلا أن يقوما عند النكاح وأما بعد طول فلا.
قلت: وهذا الثاني هو الجاري على قول (خ) وفي محض حق الله تجب المبادرة بالإمكان إن استديم تحريمه كعتق ووقف وطلاق ورضاع الخ. قال في المتيطية، إثر ما مر: وأداء المرأتين لا يكون إلا معًا ولا يجوز بافتراقهما لقوله تعالى: فتذكر إحداهما الأخرى (البقرة:282) ولا يذكرك إلا من حضرك قاله أبو محمد، ورده بعض الموثقين بأنه قد يتأتى التذكير قبل الأداء ثم يفرقان عنده، وقيل معنى تذكر إحداهما الأخرى تصيرها في الشهادة كذكر اهـ.
فصل في عيوب الزوجين وما يردان به
هو من عطف الخاص على العام إذ من العيوب ما لا رد به، ثم إن موجبات الخيار في النكاح ثلاثة: اثنان يستوي فيهما الرجل والمرأة وهما العيب والغرور بالحرية، وواحد يختص بالمرأة وهو عتق الأمة تحت زوجها العبد وقد نظمها بعضهم فقال:
عيب غرور سبب الخيار في
تناكح كذاك عتق فاعرف
فأشار الناظم للعيوب المشتركة بقوله:
مِنَ الجُنُونِ والجُذامِ والبَرَصْ
والدَّاءُ في الفَرْجِ الخِيارُ يُقْتَنَصْ