الثاني: قال البرزلي، إثر ما مر عن ابن علوان ما نصه: وكان يعني ابن علوان كثير التحيل في بعض المسائل فمن ذلك ما حكي عنه أن امرأة وصي على أولادها من قبل أبيهم فضيق عليها أولياء الزوج وأقاموا عليها البينة أنها سفيهة لا تصلح للتقديم فأتت إليه فقال لها: إذا قدموك غدًا للقاضي فاعترفي لهم بذلك وقولي لهم: إني أتلفته في أيام السفه ففعلت ذلك فسرحها القاضي لذلك. قال البرزلي: وهذا التحيل إن كان ثبت عنده في هذه وفي التي قبلها أنها مظلومة فهو سائغ من باب الإنفاذ من المظلمات وإلاَّ فالصواب أنه لا يجوز لأنه من باب تلقين الخصوم القادح في العدالة قال: وهذه الطريقة معروفة لأبي حنيفة الإمام المشهور، فمن ذلك ما حكى ابن رشد عنه أنه حضر بيعة لبعض الملوك وأظنه أبا جعفر فقال أبو حنيفة لأصحابه: أنا لا أبايعه فاحضروه وأجلسه الأمير إلى جنبه، فلما بايعه الناس قال هو في بيعته: أبايعك حتى تقوم الساعة على قصد المبالغة فيما أوهمه ولما خلا به أصحابه قالوا له في ذلك فقال: ما بايعته وإنما أردت بقولي حتى تقوم الساعة لحاجة أو غيرها من ضرورياته فانظر فيه بقية التحيلات المحكية عنه.
ولما أجمل الناظم رحمه الله في داء الفرج أشار إلى تفصيله بالنسبة للزوجة فيما يأتي بقوله: والرتق داء الفرج في النساء الخ. وإلى تفصيله بالنسبة للزوج ههنا فقال:
وداءُ فَرْجِ الزَّوْجِ بالقَضاءِ
كالجَبِّ والعُنَّةِ والخِصاءِ