واعلم أن البكر في اللسان كما في ابن عرفة عن ابن رشد ونحوه في الشارح هي التي لم يكن لها زوج ولو لم تكن لها عذرة وقال بعض شراح (خ) هي عند الفقهاء التي لم توطأ بعقد صحيح أو فاسد جار مجرى الصحيح، وعلى هذا الأخير يحمل الناظم بدليل البيت بعده، وظاهر النظم أن الزوج لا يعذر بالجهل وأنه جهل معنى البكر في اللغة، بل ظنها أنها العذراء وذلك مما يجهله أبناء جنسه وهو كذلك حيث لا عرف في إطلاق البكر على العذراء كما يفيده ابن عرفة، وإنما كان لا يرجع إذا اشترط البكارة ولا عرف في إطلاقها على العذراء لأنه من حيث لا عرف ينصرف اللفظ إلى معناه لغة أعم من أن تكون عذرتها سقطت بزنا أو بقفزة أو وثبة أو تكرر حيض أو غير ذلك، ولا يقال حمله على معناه لغة يقتضي الرد بمجرد تقدم عقد النكاح لأنا نقول تقدم عقد النكاح بمجرده من غير وطء لا غرضية فيه، فلا فائدة لاشتراط انتفائه فانصرف الشرط للتي لم توطأ بنكاح.
ولما كان ما قبل الاستثناء صادقًا بصورتين بما إذا اشترط البكارة، وبما إذا لم يشترط شيئًا كما مر، وكانت البكر هي التي لم توطأ بنكاح أخرج من صورة الاشتراط فقط ما إذا وطئت بنكاح فقال:
ما لَمْ يُزِلْ عَذْرَتَهَا نِكاحُ
مُكْتَتَمٌ فالرَّدُّ مُسْتَبَاحُ