الصفحة 147 من 2189

تنبيه: علم مما مر أن قولهم عقود الأشرية لا تفيد الملك ولا ينتزع بها من يد حائز محله إذا لم يكن الحائز هو البائع وإلا فينتزع بها من يده إذا لم تطل مدة الحيازة العشر سنتين فأكثر، وإلاَّ فلا ينتزع بها من يد البائع كما مر فشدّ يدك عليه لأن الموافق للنقل في النظم وغيره، ولا تلتفت إلى ما سواه ولا يتجه اعتراض الوانشريسي على ابن الحاج لأن ابن الحاج إنما جعل له القيام مع الاعتذار بعدم وجود الوثيقة، فجعل عدم وجودها من موانع القيام كالصغر والسفه كما تقدم والله أعلم. وإنما قلنا لأنه الموافق للنقل لما مرّ لأن صاحب المعيار بنفسه قال في أثناء جوابه ما نصه: وأما مجرد الحيازة من غير تعرض لضميمه دعوى الملك في المحوز بوجه من وجوه النقل من شراء أو هبة أو صدقة فلا تنقل الملك عن المحوز عنه إلى الحائز اهـ. وهو تابع في ذلك لابن رشد القائل: إن الحائز يكلف ببيان وجه ملكه كما يأتي، وتقدم أن العمل على خلافه وأنه إنما يحسن البيان إذا كان هنا فرق بين الهبة وغيرها ولم يفرق ابن رشد ولا غيره في دعوى الإقالة والشراء بين كونهما من بائع أو غيره، وإذا كان كذلك فالبائع إذا ادعى الشراء أو الإقالة فقوله مقبول كما ترى في النظم وغيره، بل وكذا إن ادعى الهبة كما ترى أيضًا في كلام ابن رشد وغيره، وإنما يبقى الكلام إذا لم يدع الجائز ولو بائعًا شيئًا، وتقدم أن العمل على عدم كشفه والله أعلم. والعجب منهم كيف جعلوا كلام ابن الحاج مفيدًا لكون عقود الأشرية تفيد الملك وصاروا يتكلمون معه من هذه الحيثية، فمنهم من يقول: إن كلامه صحيح لأنها تفيد الملك إذا كان البائع هو الحائز لا غيره، ومنهم من يقول كالوانشريسي: أنها تفيد الملك مع أن ابن الحاج إنما جعل القيام للمشتري على البائع الحائز بسبب دعواه عدم وجود الوثيقة كما مر، وأيضًا فإن ما في النظم من دعوى الإقالة هو لابن الحاج أيضًا، فلو كانت عقود الأشرية عنده تفيد الملك وينتزع بها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت